1286

Subul Salam

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

1433 AH

Ubicación del editor

السعودية

لأنا علمْنا منْ تواطؤِ أحاديثِهم أنهُ كانَ معهُ ﷺ في عامِ الحديبيةِ رجالٌ معروفونَ، ثمَّ اعتمرُوا عمرةَ القضاء، فتخلَّفَ بعضُهم في المدينةِ منْ غيرِ ضرورةٍ في نفسٍ ولا مالٍ، ولو لزمَهمْ القضاءُ لأمرَهمْ بأنْ لا يتخلَّفُوا عنهُ، وقالَ: إنما سمِّيتْ عمرةَ القضاءِ والقضيةُ للمقاضاةِ التي وقعتْ بينَ النبيِّ ﷺ وبينَ قريشٍ، لا على أنهُ واجبٌ قضاءُ تلكَ العمرةِ. وقولُ ابن عباسٍ: "ونحرَ هديَهُ"، اختلفَ العلماءُ هلْ نحرَه يومَ الحديبيةِ في الحلِّ أو في الحرمِ؟ وظاهرُ قولِه تعالَى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ (^١) أنَّهم نحروه في الحلِّ، وفي محلِّ نحرِ الهدي للمحصَرِ أقوالٌ:
الأول: للجمهورِ، أنهُ يذبحُ هديهُ حيثُ يحلُّ في حلٍّ أو حَرَمٍ.
الثاني: للهادوية والحنفيةِ، أنهُ لا ينحرهُ إلَّا في الحرمِ.
الثالثِ: لابنِ عباسٍ وجماعةٍ، أنهُ إنْ كانَ يستطيعُ البعثَ بهِ إلى الحرمِ وجبَ عليهِ، ولا يحلُّ حتَّى ينحرَ في محلِّه، وإنْ كانَ لا يستطيعُ البعثَ بهِ إلى الحرم نحرَه في محلِّ إحصارِه. وقيلَ إنهُ نحرَه في طرفِ الحديبيةِ وهوَ منَ الحرمِ، والأولُ أَظهرُ.
الاشتراط في الحج
٢/ ٧٣٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلبِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِني أُرِيدُ الْحَجَّ وَأَنَا شَاكِيَةٌ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: "حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَن مَحَلِّي حَيثُ حَبَسْتَنِي"، مُتَّفَق عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]
(وعنْ عائشةَ ﵂ قالتْ: دخلَ النبيُّ ﷺ على ضُباعةَ)، بضمِّ الضادِ المعجمةِ، ثمَّ موحَّدةٌ مخفَّفةٌ (بنتِ الزبير بن عبدِ المطلبِ) بن هاشمِ بن عبدِ منافٍ بنتِ عمِّ رسولِ اللَّهِ ﷺ، تزوَّجَها المقدادُ بنُ عمرو فولَدتْ لهُ عبدَ اللَّهِ وكريمةَ، رَوَى عنْها

(^١) سورة الفتح: الآية ٢٥.
(^٢) البخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧).
قلت: وأخرجه أحمد (٦/ ١٦٤، ٢٠٢)، والنسائي (٥/ ٦٨، ١٦٨)، وابن الجارود في "المنتقى" رقم (٤٢٠)، والطبراني في "الكبير" (٢٤ رقم ٨٣٣، ٨٣٤، ٨٣٥)، والبيهقي (٥/ ٢٢١)، والبغوي رقم (٢٠٠٠)، وابن خزيمة (٤/ ١٦٤)، وابن حبان (٩٧٣ - موارد)، والدارقطني (٢/ ٢١٩) وغيرهم من طرق …

4 / 261