قلتُ: ولا يخْفَى بعدُهُ؛ فإنَّها كانتَ عادتُه ﷺ أن لا يخرجُ منْ منزلِه إلَّا عندَ الإقامة للصلاة.
الأعمال التي لا تبطل الاعتكاف
٥/ ٦٥٨ - وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأسَهُ - وَهُوَ فِي المَسْجِدِ - فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ، إذَا كَانَ مُعْتَكِفًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١)، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. [صحيح]
(وعَنْها) أي: عائشة (﵂ قالتْ: إنْ كانَ رسولُ الله ﷺ ليُدخِلُ على رَأْسَهُ وهوَ في المسجدِ، فأُرَجِّلُهُ، وكانَ لا يدخلُ البيتَ إلَّا لحاجةٍ إذا كان معتكفًا. متفق عليه، واللفظُ للبخاريِّ). في الحديثِ دليلٌ على أنهُ لا يخرجُ المعتكفُ منَ المسجدِ بِكُلِّ بَدَنِهِ، وأنَّ خُروجَ بعضِ بدنِه لا يضرُّ، وفيهِ أنهُ يشرعُ للمعتكفِ النظافةُ والغسلُ والحَلْقُ والتزيُّنُ، وعلى أنَّ العملَ اليسيرَ [و] (^٢) الأفعالَ الخاصةَ بالإنسانِ يجوزُ فعلُها وهوَ في المسجدِ، وعلى جوازِ استخدامِ الرجلِ زوجته، وقولها: "إلَّا لحاجةٍ" يدلُّ علَى أنهُ لا يخرجُ المعتكفُ منَ المسجدِ إلَّا للأمرِ الضروريِّ. والحاجةُ فسَّرها الزهريُّ بالبول والغائطِ، وقد اتُّفق على استثنائِهِمَا، واختُلِفَ في غيرِهِما منَ الحاجاتِ كالأكلِ والشربِ، وألحقَ بالبولِ والغائطِ جوازُ الخروجِ للفصدِ والحجامةِ ونحوِهما.
٦/ ٦٥٩ - وَعَنْها قَالَتْ: السُّنَّةُ عَلَى المُعْتَكِفِ أنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدَ جَنَازَةً، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً، وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ، وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا في مَسْجِدٍ جَامِعٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٣)، وَلَا بَأسَ بِرِجَالِهِ إلَّا أنَّ الرَّاجِحَ وَقْفُ آخِرِهِ. [إسناده حسن]
(^١) البخاري (٢٠٢٩)، ومسلم (٦/ ٢٩٧).
قلت: وأخرجه الترمذي (٨٠٤)، والنسائي (١/ ١٩٣).
(^٢) في (ب): "من".
(^٣) في "السنن" (٢٤٧٣).
وقال أبو داود: غير عبد الرحمن لا يقول فيه: "قالت السنة"، قال أبو داود: جعله قول عائشة. وحسَّن الألباني إسناده.