1009

Subul Salam

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

1433 AH

Ubicación del editor

السعودية

وقدْ قالَ بعضُ أهلِ العلمِ: إنَّ هذا كانَ قبلَ أنْ يرخِّصَ النبيُّ ﷺ في زيارةِ القبورِ، فلما رخَّصَ دخلَ في رخصتهِ الرجالُ والنساءُ. وقال بعضُهم: إنَّما كرهَ زيارةَ القبورِ للنساءِ لقلةِ صبرهنَّ، وكثرةِ جَزَعِهنَّ، ثمَّ ساقَ بسندهِ: أن عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ تُوُفيَ ودُفِنَ في مكةَ وأتتْ عائشةُ قبرَه (^١) ثمَّ قالتْ:
وكنَّا كنَدَمَانَيْ جَذِيمَةَ برهةً … منَ الدهرِ حتَّى قيلَ لنْ يتصدَّعا
وعِشْنا بخيرٍ في الحياةِ وقبلنا … أصابَ المنايا رهطُ كسرى وتُبَّعَا
ولما تفرَّقْنا كأني ومالِكًا … لطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً معَا
انتهَى.
ويدلُّ لما قالُه بعضُ أهل العلم ما أخرجهُ مسلمٌ (^٢) عن عائشةَ "قالتْ: كيفَ

= أبي شيبة (٣/ ٣٤٥)، والحاكم (١/ ٣٧٤) وسكت عليه الحاكم والذهبي.
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٥١٦ رقم ٥٦٥/ ١٥٧٤): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" (٣/ ٢٣٣):
قلت: ابن بهمان لم يرو عنه غير ابن خيثم هذا، ولذلك قال ابن المديني: "لا نعرفه"، وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" على قاعدته، ووافقه العجلي. وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعني عند المتابعة، فالحديث صحيح لغيره" اهـ.
(^١) يشير المؤلف ﵀ إلى الحديث الذي أخرجه الحاكم (١/ ٣٧٦)، والبيهقي (٤/ ٧٨) عن عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت، قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس رسول الله ﷺ نهى عن زيارة القبور. قالت: نعم. كان نهى ثم أمر بزيارتها.
سكت عليه الحاكم، وقال البيهقي: تفرَّد به بسطام بن مسلم البصري. قلت: وهو ثقة اتفاقًا. فالحديث صحيح، والله أعلم.
• وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، والترمذي (١٠٥٥) عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بحُبْشِيٍّ. قال: فحُمِلَ إلى مكة فدفن فيها، فلما قدمت عائشة، أتت قبر عبد الرحمن بن أبيَ بكر فقالت: - الأبيات -.
ثم قالت: والله لو حَضْرْتُكَ ما دُفِنتَ إلا حيثُ مُتً، ولو شهدتُكَ ما زرتُكَ. وسكت عليه الترمذي.
وقال الألباني في "الإرواء" (٣/ ٢٣٥): "ولا أدري السبب، فإن رجاله كلهم ثفات رجال الشيخين، فهو على طريقته صحيح. ولولا أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه، لحكمت عليه بالصحة والله أعلم" اهـ.
(^٢) في "صحيحه" (٢/ ٦٦٨ رقم ١٠٠/ ٩٧٣).

3 / 322