Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
قلنا: هذا لا يستقيم؛ لأن أهل بلد لو ارتدوا جميعا وأطبقوا على ذلك وهم في منعة من المسلمين كان للمسلمين حربهم ولهم عند الظفر بهم قتلهم وسبيهم كما فعل الصحابة رضي الله عنهم في المرتدين بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبان بذلك خلاف ما تصوروه، وقلنا: لغير مبيح شرعي احترازا من النفساء والحائض، فإنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة في أيام الحيض والنفاس على ما مضى بيانه، ومن المغمى عليه فإنه إذا أغمي عليه بحيث زال عقله لم يجب عليه شي من الصلوات إلا الصلاة التي أفاق في وقتها هذا عند القاسم والهادي وهو الظاهر من قول القاسمية، وعند القاسم أنه إذا أغمي عليه قبل مضي الوقت فلا إعادة عليه، خرجه الأخوان، وبه قال المؤيد بالله، وعند زيد بن علي إن أغمي عليه أقل من ثلاثة أيام أعاد جميع ذلك، وإن أغمي عليه ثلاثة أيام فصاعدا أعاد الصلاة التي أفاق في وقتها، وقال أحمد بن عيسى: يلزمه قضاء صلاة يوم وليلة، وعند الناصر يلزمه صلاة يوم الإفاقة أو ليلة الإفاقة.
وجه القول الأول: (خبر) وهو ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل: إن عبدالله بن رواحة ثقيل، فأتاه وهو مغمى عليه، فقال عبدالله بن رواحة: يا رسول الله أغمي علي ثلاثة أيام كيف أصنع بالصلاة؟ قال: ((صلي صلاة يومك الذي أفقت فيه فإنه يجزيك)) وهذا الخبر يمنع من اعتبار خمس صلوات، فدل على أن المراد بذكر اليوم الصلاة التي أدركت وقتها في يوم إغمائك بدلالة الإجماع؛ ولأنه سقط عنه فرض الصلاة بعلة مزيلة للعقل، فوجب أن لا يلزمه القضاء كما إذا أغمي عليه أكثر من يوم وليلة احتجوا بما روي أن عمارا أغمي عليه يوما وليلة فقضى ما فاته ولم يرو خلافه عن أحد من الصحابة.
قلنا: هذا فعل ولا يدري على أي وجه فعل، ويجوز أن يكون قضاها استحبابا.
Página 304