قلنا: يجوز أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم قال له ذلك على وجه التعليم، أو قال ذلك لأنه لم يكن مد به صوته في الابتداء ألا ترى إلى ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ((ارجع ومد بها صوتك)) فإذا احتمل ذلك، وقد روي ما تقدم ذكره لم يجز أن يجعل ذلك من أصل الأذان، وما روي أن بلالا أمر بأن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة فليس في الخبر أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمره بذلك، وقد كان بلال يؤذن بالشام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي (الكافي): وهكذا الخلاف في الإقامة على حد الخلاف في الأذان.
والخلاف الثاني: أن عندنا لا ترجيع فيه عند جميع أئمتنا عليهم السلام، ووجه هذا القول ما قدمنا من الأخبار إذ ليس فيها ذكر الترجيع.
(خبر) وعن إبراهيم، عن الأسود أن بلالا أثنى الأذان وثنى الإقامة.
(خبر) وعن سويد بن غفلة قال: سمعت بلالا يؤذن مثنى مثنى ويقيم مثنى مثنى، فإن قيل: الترجيع في أذان بلال وذلك زيادة والزيادة مقبولة.
قلنا: الزيادة إنما يجب قبولها إذا تحقق كونها زيادة، وهذا فلم يتحقق كونه زيادة؛ لأنه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره بذلك على وجه التعليم أو لأنه لم يرفع صوته بالشهادتين فأمر أن يعيد رافعا بها صوته مغايظة للمشركين، يبين ذلك قوله لأبي محذورة: ((مد بها صوتك)).
Página 193