971

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
الأبوين لكان ذلك من حين يولد قبل أن يُعْرِب عنه لسانه.
وكذلك قوله في الحديث الصحيح: «إني خلقتُ عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين، وحرّمتْ عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرَتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا» (^١)؛ صريح في أنهم خُلِقوا على الحنيفية، وأن الشياطين اجتالتهم، وحرّمتْ عليهم الحلال، وأمرَتْهم بالشرك.
فلو كان الطفل يصير كافرًا في نفس الأمر من حين يولد؛ لكونه يتبع أبويه في الدين قبل أن يعلّمه أحدٌ الكفرَ ويلقّنه إياه= لم يكن الشياطين هم الذين غَيّروهم عن الحنيفية، وأمروهم بالشرك.
فصل (^٢)
ومنشأ الاشتباه في هذه المسألة اشتباه أحكام الكفر في الدنيا بأحكام الكفر في الآخرة؛ فإن أولاد الكفار لمَّا كان يجري عليهم أحكام الكفر في الدنيا، مثل ثبوت الولاية عليهم لآبائهم، وحضانتهم لهم، وتمكينهم من تعليمهم وتأديبهم، والموارثة بينهم وبينهم، واسترقاقهم وغير ذلك= صار يظن من يظن أنهم كفار في نفس الأمر، كالذي تكلم بالكفر وعمل به.
ومن ههنا قال محمد بن الحسن: إن هذا الحديث ــ وهو قوله: «كل مولود يولد على الفطرة» ــ كان قبل أن تنزل الأحكام.
فإذا عُرِف أنّ كونهم وُلِدوا على الفطرة لا ينافي أن يكونوا تبعًا لآبائهم في أحكام الدنيا زالت الشبهة.

(^١) تقدم تخريجه (٢/ ٦٥).
(^٢) «درء التعارض» (٨/ ٤٣٢).

2 / 437