970

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
عنهما لم يكن هناك من يغير دينه، وهو مولود على الملة الحنيفية فيصير مسلمًا بالمُقْتضِي السالم عن المعارض.
ولو كان الأبوان يجعلانه كافرًا في نفس الأمر بدون تعليم وتلقين لكان الصبي المَسْبِي بمنزلة البالغ الكافر، ومعلوم أن البالغ الكافر إذا سباه المسلمون لم يصر مسلمًا؛ لأنه صار كافرًا حقيقة، فلو كان الصبي التابع لأبويه كافرًا حقيقة لم ينتقل عن الكفر بالسّباء، فعُلِم أنه كان يجري عليه حكم الكفر في الدنيا تبعًا لأبويه، لا لأنه صار كافرًا في نفس الأمر.
يبين ذلك: أنه لو سباه كفار ولم يكن معه أبواه لم يصر مسلمًا، فهو هنا كافر في حكم الدنيا، وإن لم يكن أبواه هوّداه ونصّراه.
فعُلِم أن المراد بالحديث: أنّ الأبوين يلقّنانه (^١) الكفر ويعلمانه إياه.
وذَكَر النبي ﷺ الأبوين لأنهما الأصل العام الغالب في تربية الأطفال؛ فإن كل طفل فلا بدّ له من أبوين، وهما اللذان يربيانه مع بقائهما وقدرتهما.
ومما يبين ذلك: قوله في الحديث الآخر: «كل مولود يولد على الفطرة حتى يُعْرِب عنه لسانه: فإما شاكرًا وإما كفورًا» (^٢)، فجعله على الفطرة إلى أن يعقل ويميز، فحينئذ يتبين له أحد الأمرين، ولو كان كافرًا في الباطن بكفر

(^١) «د»: «يلقناه» خطأ، والصواب من «درء التعارض».
(^٢) أخرجه أحمد (١٤٨٠٥)، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٩٩٩) من حديث الحسن عن جابر به، وفي إسناده مقال، الحسن لم يسمع من جابر كما في «المراسيل» (٣٦)، وفيه أيضًا أبو جعفر الرازي ليّن الحديث، انظر: «تهذيب الكمال» (٣٠/ ١٩٩).
ويشهد لأوله حديث أبي هريرة المتقدم في الصحيح.

2 / 436