487

Explicación de la Carta Consejera con Evidencias Claras

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[62]

لما ذكرت عنده آل النبي .... لفف أطراف القناع يحتبي

وقال لي دع عنك ذكر المنصب .... فالفضل في مذهبنا أمر غبي

هذا تفصيل لحال من تقدم ذكره يقول: ما اختص الله -سبحانه وتعالى- به العترة الطاهرة من الفضل العظيم، والشرف الجسيم، الذي جعلهم -عليهم السلام- له أهلا، وقرارة ومحلا، وعقد لهم على جميع البشر الولاية والإمارة، ضاق لذلك صدر المنتحل التشيع الخاشع، ونفد صبره، وجمع للحبوة قناعه، وأظهر من إعتقاد فضل العترة الطاهرة إمتناعه، وقال: (دع ذكر المنصب)، وما المنصب؟ هذا أمر لا نعرفه في مذهبنا ولا نعتقده ، ونسي أن مذهبه وإعتقاده لا يكون حجة على الحجة عليه وعلى جميع البشر من الأسود والأحمر، أهل الحسام والمنبر، والصفا والمشعر، والمقام والمنحر. جعلهم الحكيم، سبحانه، أعلاما للحجا ، وأقمارا للدجى، فتصلب في دفاع الحجة، وشمر عن ساقه ليخوض اللجة.

فقلنا: فقد قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فيهم: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولاتعلموهم ولا تخالفوهم فتضلوا ولا تشتموهم فتكفروا)) . فنفض رأسه وأظهر شماته.

وقال: ما أهل البيت إلا ناس من الناس، وعلى هذا مضت الشيوخ الأكياس.

قلنا: إنهم وإن كانوا كذلك فإنهم في الناس بمنزلة الرأس من الجسد، وبمنزلة العينين من الرأس، لا يصلح جسد لا رأس له، ولا رأس لا عين فيه، والناس مع إستوائهم في الإنسانية معادن وأجناس، كالذهب والفضة والحديد والنحاس، ألا ترى أن الإنسان الواحد مجموع أعضاء أفضلها الرأس.

قال: هذا لا يجوز في مذهبنا.

قلنا: هذا من ذلك، إن من أعاد الضمير في مذهبنا إلى نفسه وهو من غير أهل البيت -عليهم السلام- فقد إرتكب عظيما ، وامتطى خطبا جسميا، فلا تمحق هذه العبادة بالإنكار فضل أدلة الدنيا وشفعاء الآخرة ، فتشدد إستكبارا ، وازداد مع تلطفنا في الدعاء فرارا، فتأملوا الإحتجاج -رحمكم الله- فأكثر لفظه وجميع معناه قد كان بيننا وبين من أنكر الفضل ممن تقدمت صفته.

Página 539