Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia
شرح نهج البلاغة
Investigador
محمد عبد الكريم النمري
Editorial
دار الكتب العلمية
Número de edición
الأولى
Año de publicación
1418 AH
Ubicación del editor
بيروت
ثم قال : الأول على وزن أفعل يستوي فيه المذكر والمؤنث ، إذا لم يكن فيه الألف واللام ، فإذا كانا فيه قيل للمؤنث الأولى ، وهذا غير صحيح ، لأنه يقال : كلمت فضلاهن ، وليس فيه ألف ولام ، وكان ينبغي أن يقول إذا كان منكرا مصحوبا بمن استوى المذكر والمؤنث في لفظ أفعل ، تقول : زيد أفضل من عمرو ، وهند أحسن من دعد . الأصل : كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شيء بمقارنة ، وغير كل شيء لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير ، إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحد ؛ إذ لا سكن يستأنس به ، ولا يستوحش لفقده . أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ابتداء ، بلا روية أجالها ، ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها . أحال الأشياء لأوقاتها ، ولاءم بين مختلفاتها ، وغرز غرائزها ، وألزمها أشباحها ، عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ، عارفا بقرائنها وأحنائها .
الشرح : قوله عليه السلام : كائن ، وإن كان في الاصطلاح العرفي مفعولا على ما ينزه البارئ عنه ، فمراده به المفهوم اللغوي ، وهو اسم فاعل من كان ، بمعنى وجد ، كأنه قال : موجود غير محدث .
فإن قيل : فقد قال بعده : موجود لا عن عدم ، فلا يبقى بين الكلمتين فرق .
قيل : بينهما فرق ، ومراده بالموجود لا عن عدم ههنا وجوب وجوده ونفي إمكانه ، لأن من أثبت قديما ممكنا ، فإنه وإن نفى حدوثه الزماني فلم ينف حدوثه الذاتي ، وأمير المؤمنين عليه السلام نفى عن البارئ تعالى في الكلمة الأولى الحدوث الزماني ، ونفى عنه في الكلمة الثانية الذاتي . وقولنا في الممكن : إنه موجود من عدم ، صحيح عند التأمل ، لا بمعنى أن عدمه سابق له زمانا ، بل سابق لوجوده ذاتا ، لأن الممكن يستحق من ذاته أنه لا يستحق الوجود من ذاته .
وأما قوله : مع كل شيء لا بمقارنة ، فمراده بذلك أنه يعلم الجزئيات والكليات ، كما قال سبحانه : ' ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ' .
وأما قوله : وغير كل شيء لا بمزايلة ، فحق ، لأن الغيرين في الشاهد هما ما زايل أحدهما الآخر وباينه بمكان أو زمان ، والبارئ سبحانه يباين الموجودات مباينة منزهة عن المكان والزمان ، فصدق عليه أنه غير كل شيء لا بمزايلة .
وأما قوله : فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، لأن فعله اختراع ، والحكماء يقولون : إبداع ، ومعنى الكلمتين واحد ؛ وهو أنه لا يفعل لا بالحركة والآلة كما يفعل الواحد منا ، ولا يوجد شيئا من شيء .
Página 54