Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia
شرح نهج البلاغة
Investigador
محمد عبد الكريم النمري
Editorial
دار الكتب العلمية
Número de edición
الأولى
Año de publicación
1418 AH
Ubicación del editor
بيروت
قلت : وقد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي إمام البغداديين من المعتزلة ، وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق الرضي بمدة طويلة . ووجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر بن قبة أحد متكلمي الإمامية وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب الإنصاف . وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي رحمه الله تعالى ، ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضي رحمه الله تعالى موجودا .
ومن خطبة له في هداية الناس وكمال يقينه
الأصل : بنا اهتديتم في الظلماء ، وتسنمتم العلياء . وبنا انفجرتم عن السرار .
وقر سمع لم يفقه الواعية ؛ وكيف يراعي النبأة من أصمته الصيحة ! ربط جنان لم يفارقه الخفقان .
ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ، وأتوسمكم بحلية المغترين ، سترني عنكم جلباب الدين ، وبصرنيكم صدق النية .
أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة ، حيث تلتقون ولا دليل ، وتحتفرون ولا تميهون .
اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان ، عزب رأي امرئ تخلف عني ، ما شككت في الحق مذ رأيته ، لم يوجس موسى خيفة على نفسه ؛ أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال ، اليوم توافقنا على سبيل الحق والباطل . من وثق بماء لم يظمأ . الشرح : هذه الكلمات والأمثال ملتقطة من خطبة طويلة منسوبة عليه السلام ، قد زاد فيها قوم أشياء حملتهم عليها أهواؤهم ، لا توافق ألفاظها طريقته عليه السلام في الخطب ، ولا تناسب فصاحتها فصاحته ، ولا حاجة إلى ذكرها فهي شهيرة . ونحن نشرح هذه الألفاظ ، لأنها كلامه عليه السلام ، لا يشك في ذلك من له ذوق ونقد ومعرفة بمذاهب الخطباء والفصحاء في خطبهم ورسائلهم ، ولأن الرواية لها كثيرة ، ولأن الرضي رحمة الله تعالى عليه قد التقطها ونسبها عليه السلام ، وصححها وحذف ما عداها .
وأما قوله عليه السلام : بنا اهتديتم في الظلماء ، فيعني بالظلماء الجهالة ، وتسنمتم العلياء : ركبتم سنامها ، وهذه استعارة .
قوله : وبنا انفجرتم عن السرار ، أي دخلتم في الفجر ، والسرار : الليلة والليلتان يستتر فيهما القمر في آخر الشهر فلا يظهر . وروي أفجرتم ، وهو أفصح وأصح ، لأن انفعل لا يكون إلا مطاوع فعل ، نحو كسرته فانكسر ، وحطمته فانحطم ، إلا ما شذ من قولهم : أغلقت الباب فانغلق وأزعجته فانزعج . وأيضا فلا يقع إلا حيث يكون علاج وتأثير ، نحو انكسر وانحطم ، ولهذا قالوا : إن قولهم : انعدم خطأ ، وأما أفعل فيجيء لصيرورة الشيء على حال وأمر ، نحو أغد البعير ، أي صار ذا غدة ، وأجرب الرجل ، إذا صار ذا إبل جربى . وغير ذلك . فأفجرتم ؛ أي صرتم ذوي فجر .
Página 130