352

Explicación de los hitos en los fundamentos de la jurisprudencia islámica

شرح المعالم في أصول الفقه

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Editorial

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Mamelucos
لَنَا وُجُوهٌ:
الأوَّل: قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]؛ وَظَاهِرُ الأَمرِ لِلْوُجُوبِ، وَالْمُتَابَعَةُ عِبَارَة: عَنِ الإِتيَانِ بِمِثلِ مَا أَتَى بِهِ المَتْبُوعُ لأَجْلِ كَوْنِهِ آتِيًا بِهِ؛ وَذلِكَ يُفِيدُ الْمَطْلُوبَ.
فَإِنْ قَالُوا: بِأَنَّ قَولَهُ تَعَالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ أَمرٌ بِتَكوينِ هذِهِ الْمَاهِيَّةِ؛ فَلَا يُفِيدُ الْعُمُومُ.
قُلْنَا: الأَمْرُ بِتَكْوينِ المَاهِيَّةِ يَقتَضِي الأَمرَ بِتَكْوينِ فَرْدٍ مِنْ أَفرَادِهَا: فَإِنْ كَانَ ذلِكَ الْفَردُ مُتَعَيِّنًا بِدَلِيل مُنفَصِل، كَفَى فِي العَمَلِ بِذلِكَ الأَمْرِ الإِتْيَانُ بِذلِكَ الفَردِ. وإن لَم يَكُنْ مُتَعَيِّنًا، لَمْ يَكُن حَمْلُهُ عَلَى البَعضِ أَوْلَى مِن حَملِهِ عَلَى البَاقِي فإمَّا ألا يُحمَلَ عَلَى شَيء مِنهُمَا؛
===
وقدِ اختُلِفَ فيه:
فمذهبُ مالكٍ: أَنَّهُ على الإِباحة، وهو سَدِيدٌ فيما لم يكن واقعًا في محل القَرِينَةِ.
ومذهب الشَّافِعِي: أنَّه على النَّدبِ، وهو سَدِيدٌ فيما إذا كان في محل القرينةِ.
ومذهب أبي حنيفةَ، وابن سريج، والإصطخريّ، وابن خيران: أنَّه على الوجوب.
ومذهب الصَّيرفيُّ والقاضي: الوَقفُ؛ لأنَّ الفعل لا صِيغَةَ له والخُصُوصِيَّاتُ والأدِلَّةُ مُتَعَارِضَةٌ.
احتجَّ الفَخرُ للوجوبِ بوجوهٍ:
"الأَوَّلُ: قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]: وظاهِرُ الأمرِ للوجوبِ: والمُتَابَعَةُ: عبارة عن الإِتيانِ بمثل ما أَتَى به المَتبوعُ؛ لأجلِ كونه أتَى بِهِ": وهذا احترازٌ عن مِثلِ نُطقِ اليهودِ بكلمة التوحيد كنطقنا، ولا يُعَدُّ مُتَابَعَة لنا.
واعتُرِضَ عليه: بأنَّ المتابعةَ لا تَتَحَقَّقُ إلَّا إِذا أَتَى به عَلَى الوَجهِ الَّذِي أَتَى به من فَرْض أَوْ نَقل، أو إِباحَةٍ، وذلك في المعلومِ وَصفُهُ، فنقول به، وليس هو مَحَلَّ النِّزَاعِ.
قوله: "فإن قالوا: إن قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٨] أَمرٌ بتكوينِ هذه المَاهِيَّةِ ولا يفيد العمومَ- قلنا: الأمر بتكوين الماهِيَّةِ يقتضي تكوين فردٍ مِن أَفرَادِهَا؛ فَإن كان ذلك الفردُ مُعَيَّنًا بدليل مُنفَصِل، كَفَى في العَمَلِ بذلك الأمرِ الإتيانُ به وإن لم يكن مُعَيَّنًا: لم يكن حَملُهُ على بعضٍ أَوْلَى من حَملِهِ على بعضٍ: فإِمَّا [ألا] يُحَمَلَ على شيء فيقتضي تعطيلَ النَّصّ، أو يحملَ على الكُّلِّ إلا ما خَصَّهُ الدليلُ، وهو المطلوبُ".

2 / 19