Shama'il al-Rasul ﷺ
شمائل الرسول ﷺ
Editorial
دار القمة
Edición
-
Ubicación del editor
الإسكندرية
•
Regiones
Egipto
وأمراض، فلعل الله- ﷿ يريد أن يرفع درجته في الآخرة، وقد بينت ذلك في أكثر من موضع.
الفائدة الثانية:
ما يجب أن يكون عليه المسلم من حسن الظن بالله عند الموت، وأن يغلّب الرجاء على الخوف، لقول النبي ﷺ: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم»، وعلى المسلم أن يتذكر في ذلك الوقت، ما ورد عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله: أنا عند ظنّ عبدي بي» «١» .
الفائدة الثّالثة:
تعظيم الرسول ﷺ في نفوس الصحابة ﵃ حيث قالت فاطمة ﵍ لأنس ﵁: (يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب)، فبرغم أن هذا الأمر ضروري، بل هي سنة النبي ﷺ عند الدفن، إلا أنها استعظمت أن يقوم الصحابة بفعل يخالف في ظاهره المحبة والتعظيم، الذي ينبغي أن يسلكه كل أحد مع النبي ﷺ في حياته ومماته، وقد تكون استعظمت أيضا، أن قيام الصحابة بإحثاء التراب، هو إعلان أن هذا آخر عهدهم في الدنيا بالنبي ﷺ.
وإذا تدبرت أخي القارئ، حال الصحابة مع رسولنا الكريم ﷺ عرفت أوجه تقصيرنا معه، سواء في الحب أو التعظيم أو الشوق إليه. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
الفائدة الرّابعة:
جواز نعي الميت بما هو أهله، وليس هذا من النياحة، لقول فاطمة، ﵂: (يا أبتاه أجاب ربّا دعاه يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه) .
ولكن ينبغي على المسلم، ألايذكر في نعيه لميت، أنه في جنة الفردوس، أو أنه مغفور له، أو يشهد أن الله قد أكرمه، لما ورد أن امرأة من الأنصار قالت تنعي عثمان بن مظعون: (رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك، لقد أكرمك الله فقال النبي ﷺ: «ما يدريك أن الله قد أكرمه؟» فقالت المرأة: بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله؟! فقال لها النبي ﷺ: «أما هو فقد جاءه اليقين والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري، وأنا رسول الله ما يفعل بي»، فقالت المرأة: فو الله لا أزكي أحدا بعده أبدا) «٢»، وهذا القول من الرسول ﷺ على نفسه قبل أن يوحى إليه أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
(١) البخاري، كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ، برقم (٧٥٠٥) . مسلم، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: الحث على ذكر الله تعالى، برقم (٢٦٧٥) .
(٢) البخاري، كتاب: الجنائز، باب: الدخول على الميت ...، برقم (١٢٤٣) .
1 / 410