Shama'il al-Rasul ﷺ
شمائل الرسول ﷺ
Editorial
دار القمة
Edición
-
Ubicación del editor
الإسكندرية
•
Regiones
Egipto
وأعوذ بالله من كلمة أنا)، ودليله من الحديث، قول ملك الجبال: «وأنا ملك الجبال» وقوله ﷺ في حديث الشفاعة: «أنا سيد الناس يوم القيامة» «١» .
ج- صبره ﷺ على أقدار الله المؤلمة
المثال الأول:
عن أنس ﵁ قال: (لمّا ثقل النّبيّ ﷺ جعل يتغشّاه، فقالت فاطمة- ﵍ واكرب أباه. فقال لها: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم» . فلمّا مات قالت:
يا أبتاه أجاب ربّا دعاه، يا أبتاه من جنّة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، فلمّا دفن قالت فاطمة- ﵍ يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التّراب؟) «٢» .
الشّاهد في الحديث:
أن النبي ﷺ لما حضرته الوفاة ثقلت عليه سكرات الموت، وكان يغشى عليه ثم يفيق، حتى قالت فاطمة واصفة ما كان يلقاه ﷺ من الشدة: (واكرب أباه) ومع ذلك لم يقل ﷺ كلمة تدل على التضجر وعدم الصبر.
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
إرادة الله- ﷾ الخير بالنبي ﷺ وذلك أنه يضاعف عليه شدة الألم، سواء في المرض أو في سكرات الموت، ليضاعف له الأجر يوم القيامة، فعن عبد الله قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يوعك. فقلت: يا رسول الله إنّك لتوعك وعكا شديدا! قال: «أجل، إنّي أوعك كما يوعك رجلان منكم» . قلت: ذلك أنّ لك أجرين؟ قال: «أجل، ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى، شوكة فما فوقها إلّا كفّر الله بها سيئاته كما تحطّ الشّجرة ورقها» «٣» .
يتفرع على ذلك: أن نعلم أن من مقتضيات حكمة الله- ﷿ ربط الأسباب بالمسببات، فربط الأجر بالعمل، حتى مع الأنبياء وهم أحب الخلق إليه، وكان من الممكن أن يجازي الأنبياء بالأجر العظيم دون أن يضاعف عليهم شدة المرض وشدة سكرات الموت، فعلى المسلم أن يصبر ويسترجع في كل ما يلاقيه في دنياه، من مصائب وكرب وفتن
(١) البخاري، كتاب: تفسير القرآن، باب: ذرية من حملنا مع نوح ... برقم (٤٧١٢)، مسلم، كتاب: الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، برقم (١٩٤) .
(٢) البخاري، كتاب: المغازي، باب: مرض النبي ﷺ ووفاته، برقم (٤٤٦٢) .
(٣) البخاري، كتاب: المرض، باب: أشد الناس بلاء الأنبياء ...، برقم (٥٦٤٨)، مسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض ...، برقم (٢٥٧١) .
1 / 409