Shama'il al-Rasul ﷺ
شمائل الرسول ﷺ
Editorial
دار القمة
Edición
-
Ubicación del editor
الإسكندرية
•
Regiones
Egipto
يؤخذ منه أيضا قبول خبر الواحد في العقائد والعبادات، فالرسول ﷺ ما كان يرسل الرسل اثنين اثنين.
الفائدة الرّابعة:
امتثال الصحابة لأمر الله ورسوله حيث إنهم لما نهوا عن سؤال النبي ﷺ لغير ضرورة انتهوا عن ذلك مع أن قلوبهم تتشوق للسماع من النبي ﷺ، ودليله: أنه كان يعجبهم أن يأتي الأعرابي ليسأل، قال أنس ﵁: (نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع) .
٥- حياؤه ﷺ:
عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: (كان النّبيّ ﷺ أشدّ حياء من العذراء في خدرها، وإذا كره شيئا عرف في وجهه) «١» .
الشّاهد في الحديث:
قول أبي سعيد الخدري: (كان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها) .
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
شدة حياء النبي ﷺ وعلامات شدة هذا الحياء:
١- أنه زاد على حياء العذراء، وهي المرأة التي لم يسبق لها الزواج، ويبدو أن الحياء كان صفة ملازمة للعذراء، وتتأكد هذه الصفة وتزيد إذا دخل عليها أحد هذا الخدر، والخدر كما عرفه الإمام النووي: (ستر يجعل للبكر جنب البيت) «٢» . ولذلك قيد الراوي حياء المرأة بحال كونها في خدرها لتعظيم هذا الحياء، والذي زاد حياء النبي ﷺ عليه.
٢- أنه إذا سمع شيئا يكرهه ويخدش حياءه، تغير لون وجهه، فعرف أصحابه أنه يكره هذا الشيء.
ويتفرع عليه: علمنا بكمال خلق النبي ﷺ حيث أعطي كل ذلك الحياء الذي لا يأتي إلا بخير، كما ورد عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: مرّ النّبيّ ﷺ على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنّك لتستحيي حتّى كأنّه يقول: قد أضرّ بك. فقال
(١) البخاري، كتاب: المناقب، باب صفة النبي ﷺ، برقم (٣٥٦٢)، مسلم، كتاب: الفضائل، باب كثرة حيائه ﷺ، برقم (٢٣٢٠) .
(٢) انظر شرح النووي على صحيح مسلم (١٥/ ٧٨) .
1 / 366