357

Shama'il al-Rasul ﷺ

شمائل الرسول ﷺ

Editorial

دار القمة

Edición

-

Ubicación del editor

الإسكندرية

العظيمة، حتى إذا سأله بالذي خلق هذه الكائنات اطمأن إلى صدقه فيما يقول، فقد ورد في الحديث: (قال: فمن خلق السماء؟. قال: «الله»، قال: فمن خلق الأرض؟. قال:
«الله»، قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟. قال: «الله»، قال فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟. قال: «نعم») .
وتدبر ما ذكره النووي نقلا عن بعض أهل العلم قوله: (هذا من حسن سؤال هذا الرجل وملاحة سياقته وتربيته؛ فإنه سأل أولا عن صانع المخلوقات من هو؟ ثم أقسم عليه به أن يصدقه في كونه رسولا للصانع؟ ثم لما وقف على رسالته وعلمها أقسم عليه بحق مرسله، وهذا ترتيب يفتقر إلى عقل رصين) «١» .
فإن قال قائل: كيف يجرؤ أن يسلك مثل هذا المسلك مع النبي ﷺ؟
الجواب: على فرض أنه قد جاء مسلما إلى النبي ﷺ فيعذر بأنه قريب عهد بالإسلام وأنه لم يصله وجوب تعظيم النبي ﷺ والتأدب معه في المسألة، وعدم مناداته باسمه.
٣- بلاغته ﵁ حيث إنه لما أراد أن يعبر عن إيجاد السماوات والأرض استخدم مادة (خلق)، ولما أراد أن يعبر عن الجبال استخدم مادة (نصب)، قال ضمام ﵁: (فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال) . وكذلك انظر إلى بلاغته ﵁ في قوله:
(أنشدك بالله: آلله أمرك) .
٤- اجتهاده في طلب الحق وإبلاغه، ويتبين ذلك من:
أ- تحمله مشقة السفر لطلب علو السند، فالبرغم أنه سمع من رسول رسول ﷺ، إلا أنه رحل إلى المدينة ليسمع مشافهة من النبي ﷺ، قال ابن حجر ﵀: (واستنبط منه الحاكم ﵀ أصل طلب علو الإسناد لأنه سمع ذلك من الرسول وآمن وصدق، ولكنه أراد أن يسمع ذلك من رسول الله ﷺ مشافهة) «٢» .
ب- تحمله بين يدي رسول الله ﷺ مسؤولية إبلاغ قومه أمر الإسلام قال: (آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي) .
الفائدة الثّالثة:
وجوب قيام الإمام بإرسال الرسل إلى الأمصار للدعوة إلى الله- ﷿ ونشر دين الإسلام، ودليله أن النبي ﷺ قد أرسل رسله إلى بني سعد بن بكر، كما

(١) انظر شرح النووي على صحيح مسلم (١/ ١٧١) .
(٢) انظر فتح الباري (١/ ١٥٢) .

1 / 365