الفصل الحادي عشر
في زيارة القبور
أخبرنا الشافعي ﵁ أخبرنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرًا".
هذا طرف من حديث طويل قد أخرجه مالك (١) هكذا مرسلًا، والإرسال بن ربيعة وأبي سعيد، وقد روى من وجه آخر متصلًا بأبي سعيد (٢)، والحديث: أن أبا سعيد قدم من سفر ففدم إليه لحمًا، فقال: انظروا أن يكون هذا من لحوم الأضاحي؟. فقالوا: هو منها. فقال أبو سعيد: ألم يكن رسول الله ﷺ نهى عنها؟. فقالوا: إنه كان من رسول الله ﷺ بعدك أمر، فخرج أبو سعيد فسأل عن ذلك، فأخبر أن رسول الله ﷺ قال: "نهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فكلوا وتصدقوا وادخروا، ونهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا، وكل مسكر حرام، ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرًا".
يعني: سوءًا وفحشًا من القول.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن الرجال يستحب لهم زيارة القبور ويكره للنساء.
قال الشافعي: ولا بأس بزيارة القبور ولكن لا يقال عندها هجرًا، وذلك مثل الدعاء بالويل والثبور والنياحة.
(١) الموطأ (٢/ ٤٨٥ رقم ٨).
(٢) قال ابن عبد البر في التمهيد: (لم يسمع ربيعة من أبي سعيد الخدري، وهذا الحديث يتصل من غير حديث ربيعة، ويستند إلى النبي ﷺ من طرق حسان من حديث علي بن أبي طالب، وأبي سعيد، وبريدة الأسلمي، وجابر، وأنس، وغيرهم وهو حديث صحيح.