على أنسابهم دَعَا لَهُ ﵊ فَقَالَ اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس فَيُقَال إِنَّه أَعَانَهُ جِبْرِيل ﵇ بسبعين بَيْتا وفى الحَدِيث إِن جِبْرِيل مَعَ حسان مَا نافح أَي دَافع وَالْمرَاد هجاء الْمُشْركين ومجاوبتهم على أشعارهم وَلما جَاءَهُ ﵊ بَنو تَمِيم وشاعرهم الْأَقْرَع بن حَابِس فَنَادَوْهُ يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا نفاخرك ونشاعرك فَإِن مَدْحنَا زين وذمنا شين فَلم يزدْ ﵊ على أَن قَالَ ذَلِك الله إِذا مدح زَان واذا ذمّ شان إِنِّي لم أبْعث بالشعر وَلم أُؤمر بالهجر وَلَكِن هاتوا فَأمر ﵊ ثَابت بن قيس خَطِيبه أَن يُجيب على خطبتهم فَخَطب ثَابت فغلبه فَقَامَ شَاعِرهمْ الْأَقْرَع بن حَابِس فَقَالَ // (من الطَّوِيل) //
(أَتَيْنَاكَ كَيْمَا يَعْرِفَ النَّاسُ فَضْلَنَا ... إِذَا خَلَفُونَا عِنْدَ ذِكْرِ المَكَارِمِ)
(وَأَنَّا رُءُوسُ النَّاسِ فِي كُلِّ مَعْشَرٍ ... وَأّنْ لَيْسَ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ كَدَارِمِ)
فَأمر ﵊ حسانا أَن يجِيبه فَقَالَ // (من الطَّوِيل) //
(بَنِي درَاِمِ لاَ تَفْخَرُوا إِنَّ فَخْرَكُمْ ... يَعُودُ وَبَالًا عِنْدَ ذِكْرِ المَكَارِم)
(هَبَلْتُمْ عَلَيْنَا تَفْخَرُونَ وَأَنْتُمُ ... لَنَا خَوَلٌ مَا بَيْنَ ظِئْرٍ وَخَادِمِ)
وَكَانَ أول من أسلم شَاعِرهمْ عَاشَ حسان مائَة وَعشْرين سنة سِتِّينَ مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَام وَكَذَا عَاشَ أَبوهُ ثَابت وجده الْمُنْذر وجد أَبِيه حرَام كل وَاحِد مِنْهُم مائَة وَعشْرين سنة وَتُوفِّي حسان سنة أَربع وَخمسين من الْهِجْرَة قلت وَهَؤُلَاء الْوَفْد الَّذين أنزل فِي شَأْنهمْ (﴿إنَ اَلًذِين يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الحجرات أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ وَلَو أَنهم صَبَرُوا﴾ وَالله أعلم وَعبد الله بن رَواحة وَكَانَ يعير قُريْشًا بالْكفْر وَكَعب بن مَالك وَكَانَ يخوفهم بِالْحَرْبِ وَكَانُوا لَا يبالون قبل الْإِسْلَام بأهاجي ابْن رَوَاحَة ويألمون من أهاجي حسان فَلَمَّا دخل من دخل مِنْهُم الْإِسْلَام وجد أهاجي ابْن رَوَاحَة أَشد وأشق قَالَ فِي زَاد الْمعَاد وَكَانَ أَشَّدهم على الْكفَّار حسان