وإن كان عليه دليل إذا أضمر، ساغ الإضمار، ولا يخلو بعد الإضمار إما أن تجعل الاسم المنصوب عوضا من الفعل المحذوف، أو لا، فإن لم تجعله عوضا منه، جاز إضماره وإظهاره، نحو قول عمر ﵁: الصلاةَ، وكذلك لو رأيت رجلًا آخذًا في أهبة الحج، لقلت: مكةَ والله؛ أي: قصد مكةَ والله.
وإن جعلنا (١) الاسم المنصوب عوضا من الفعل المحذوف، لم يجز إظهار ذلك الفعل؛ لأن فيه جمعا بين العوض والمعوض منه،
إلا أن جعل الاسم المنصوب عوضا من الفعل المحذوف لا يطرد، وإنما جاء ذلك في مواضع تحفظ، ولا يقاس عليها، ومن (٢) ذلك قولهم: مرحبا، وأهلًا وسهلًا، ورحبا، جميع ذلك منتصب بفعل لا يجوز إظهاره، وذلك الفعل المضمر يكون خبرا ودعاء؛ فيكون خبرا إذا
قلت ذلك لمن قصدك؛ أي: صادقت عندي رَحْبًا وأهلًا؛ أي: من يقوم لك مقام الأهل، وصادفت عندي رحبا وسعة، وإن قلت ذلك لمسافر، كان الفعل المضمر دعاء، فكأنك قلت: صادفت أهلًا ورحبا؛ أي: لقاك الله رحبا، ولقاك الله من يقوم لك مقام الأهل، وإنما جعلت العرب هذه الأسماء عوضا من الأفعال؛ لكثرة الاستعمال، وأيضا: فإنهم جعلوا هذه الأسماء -وإن كانت منصوبة بالأفعال المضمرة التي ذكرناها-
(١) في (ق): "وإن جعلت.
(٢) في (ق): "فمن.