وسلم عن الله من عادى لي وليا فقد آذيته بالمحاربة (1) فيكون هلاكه وسرعته رحمة بأهل وطنه فلا يتأتى إظهار ولي فيها لأن ظهوره يكون سببا لرجوع أهل وطنه إلى الله فيكثر فيهم أهل الصلاح وذلك مناقض للحكمة الإلهية في أن الفراعنة المتمردة لا تكثر إلا في وطن كثر رزقه وضاقت حقوقه وانكسف نوره وإشراقه فتنتقل منه الأولياء ويدوم فيه أهل السمعة والكبر والرياء.
وقد علمت أن مثل هذا الوطن يقل فيه الحلال ويكثر فيه الحرام والمتشابه وقد قال صلى الله عليه وسلم من أكل الحلال أطاع الله شاء أم أبى ومن أكل الحرام عصى الله شاء أم أبى مع أن أهل الشهوات من أهل الملابس والمفاخر (2) والأسرة والحلل قد صاروا إلى ما صاروا فقد أنشدوا شعرا (وهو منسوب للإمام علي كرم الله وجهه كما في ديوانه):
باتوا على قلل الأجبال (3) تحرسهم
غلب الرجال فلم ينفعهم القلل (4)
Página 346