Rihla
انعطاف إلى ما كنا بصدده وقد ضربنا خيمتنا خارج المدينة قرب الطريق التي تسلك إلى المغرب ولما سمع بنا أهل الفضل والعلم من المدينة خرجوا إلينا قاصدين التبرك والاستفادة وقالوا لنا لم لا تنزلون بالمدينة قلنا لهم قد نزل أصحابنا بدار الضيافة قال لهمم النائبون عليها والقائمون بوظائفها من أصحاب المخزن هل أتيتم بأمر من السلطان إذ لا ينزل بها إلا من أمرنا بنزوله فيها وأنتم لما لم تكونوا مأمورين بالنزول فلا تنزلوا فقالوا لهم الله أولى وأحق أن تكونوا بأضيافه قائمين راغبين فلما ثقل عليهم الأمر خرجوا ومع لك أني لم أحضر ولم يسمعوا بي فشكرنا الله على ذلك وحمدناه على ما هنالك من عدم المبيت فيها وقد علمت ما في ذل العلماء للملوك على دنياهم وكذا تواضعهم للأغنياء على غناهم ومن الفضل والعصمة أن لا تجد موجبا للهلاك وسببا لغضب الرب فلما سمع المتول للضيافة ندم غير أن الله سخر العلماء والفضلاء من المدينة أتوا إلينا بطعام كثير حتى فضل عن الرفقة كثر الله أرزاقهم وقوى في العلوم مددهم وجعل البركة والعلم في ذريتهم آمين ورزق العز والهداية والتوفيق لأهلها فإن بعض المدرسين في المدرسة المعلومة فيها قد وشي به إلى السلطان تونس إذ قيل له إن هذا العالم وجماعة أرادوا أن يأخذوا بيد ابن يونس وأظنه كذب فرفعه إلى تونس حين كنا فيها فشفعنا فيه عنده ليرده إلى أهله فامتنع قال وإنما جعل له راتبا في تونس يدرس فيها وكان الأمر كذلك أصلح الله الكل.
Página 342