Rihla
سيدي عبد العالي خديم الشيخ سيدي أحمد البدوي وخليفته من بعده فقال له مباسطا يا عبد الوهاب لا تنقطع عن زيارتنا ونحن نطعمك ملوخية والملوخية عن أهل المصر والريف من أشهى الأطعمة التي لا كبير مؤنة فيها فلما استيقظ عزم على المشي فذهب فكان من الأمر الغريب الدال على صدق الرؤيا لية وصوله لمكان الشيخ أتفق انه لم يطبخ أحد تلك الليلة في الزاوية كلها ولا في القرى التي حولها إلا الملوخية فكانت طعامه وطعام أهل تلك الناحية كلها في تلك الليلة والحكايات الدالة على أمثال هذا كثيرة من انتصار الأولياء لمن آذى من حضر محالهم أو انتهك حرمتهم ولو كان من أدنى ممن يستحق ذلك في باديء الرأي ومع هذا كله فلا يتخذ هذا ذريعة إلى الاستهانة بإقامة الحدود على من وجبت عليه في تلك المحال وإلى التغافل عن إزالة المناكر الواقعة هنالك لمن قدر عليها وإلى التعامي عن ذلك بل التنبه لذلك والاشتغال به لمن له قدرة عليه من أفضل القربات لمن حسنت نيته ولا يمنعه من ذلك ما يقع لبعض من تعاطي ذلك من الأمور التي هي كرامة لذلك الولي فإن ذلك في الغالب لا يقع إلا لمن لم تكن له نية صالحة في النهي عن المنكر وقصد بذل إظهار نفسه أو تنقيص ذلك الولي فإن فرض وقوعه لحسن النية فهو مما يزيده عند الله قربة ويقيم حرمة عبده المنسوب إليه المكان ولله في ذلك أسرار خفية لا تخفى على أهل القلوب الصافية.
قال وإلى مثل هذا التقرير يجنح شيخنا علامة الوقت سيدي عبد القادر الفاسي رضي الله عنه فين يأوي إلى قبور الصالحين من الجناة وقد يكون على أحدهم حد من الحدود فلا ينبغي إهماله وإن أخرج من المحل كان في ذلك هضم لحرمة الولي واستهانة بقدره عند العامة فليلخص من ابتلي بذلك عمله لله تعالى وليصدق الله في أمره فإن الله جاعل له من ذلك مخرجا والله الموفق انتهى.
تتمة مما يجب التنبه لمثل ما سبق ما يقع عند الصالحين في وطننا من المناكر
Página 109