374

وحدثنا بعض حجاج القدس التقوا مع المصري في سطح العقبة أنه لاقوا من البرد والثلج والمطر ما يقضى منه العجب مكثوا يومين وليلتين ما أوقدوا نارا ولا قدروا عليها ولا أكلوا من كثرة المطر وأخبرني واحد منهم أنه عليه عدة لباس من الأقبية والقمص وجوخة فوق ذلك وبات من أول الليل إلى آخره واقفا ورجلاه داخلتان في الطين إلى ركبتيه والمطر يصب عليه حتى أفضى إلى لحمه وعاينوا من ذلك الموت الأحمر ونحن والحمد لله سلمنا الله من ذلك كله.

تتمة في ذكر كلام البكري من النخيل إلى العقبة قال ثم سرنا من النخيل إلى وادي القريض المشهور ، وهو واد ينبت به الشوك عوضا عن الزهور ، فكم آذى بشوكه أقدام ، وعطل من له على المشيء إقدام ، ولا سيما الفيحاء لاتساع أرضه ، وزيادة فضائه في طوله وعرضه ، قال الشاعر :

في وادي القريض (1) كم سائر

من غير نعل ثابت الكعب

وسيرنا اثنتا عشرة ساعة كاملة ، محررة من الميقات متواصلة ، ثم سار الركب إلى بئر العلاء في التجريد ، وهي محطة ببئرها معطلة وليس بها قصر مشيد ، وبقر بها حدرة منحدرة (2)، وأشجار أتل منتشرة ، وبجانبها فسقيتان ليس بهما منفعة ، فما ورد عليها حيوان ظمآن إلا وقام عند رؤيتها بالأربعة ، قال الشاعر :

إلى بئر العلاء قد أتينا

وفزنا بالنجاح وبالهناء (3)

Página 398