فلنتناس الديانة في التجارة ولننبذ التجارة في الاجتماعات السياسية والأدبية ولنسجد لربنا ولنمجده (إذا كان لنا رب غير المال) مفترقين في المعابد والكنائس فقط؛ إذ إنها شيدت لهذه الغاية، وإني لأعجب من التناقض الذي يخالط أعمالنا وعقائدنا فمن وجه نقول: إن الدين هبط من وراء الغيوم، وهو مقدس. ومن وجه آخر نستخدم الدين لتنفيذ مآربنا الدنيئة فنسلب منه القداسة، وننزع عنه الاحترام بإدخالنا إياه الدوائر المدنية من تجارية وسياسية وأدبية.
هل أوحي الدين ليقينا من الفاقة ويكفل لنا المسرة واللذة في هذا العالم؟
هل أوحي الدين لنتخذه عضدا لنا بتحقيق أمانينا الدنيئة وابتغاء الأشياء الزمنية التي لا حد لها؟
هل أوحي الدين ليساعدنا على الجشع والطمع والتحامل على أبناء جنسنا والازدراء بهم؟
هل أوحي الدين ليكون سببا أولا للخصام والشقاق والقتال؟
هل أوحي الدين لتتسلح به فئة من الناس ضد فئة وتستخدمه كسيف تسله على كل من لا يقر لها بالسلطة الوهمية؟
هل أوحي الدين لتأسيس الدواوين التفتيشية التي تألفت في رومية وإسبانيا، والتي أرعبت العالم بظلمها واستبدادها وجرائمها الفظيعة؟
هل وجد الدين لبعضهم وسيلة لإفساد الهيئة البشرية؟
هل وجد الدين كي يستخدمه الرؤساء آلة نافعة لتنفيذ مآربهم الخصوصية وغاياتهم الشخصية؟
هل وجد الدين كي يتعصب به خدمة الأديان ويستأثروا بالسلطة المسلوبة، فيظلموا العباد ويضطهدوا من خالفهم في الرأي، ويحتقروا من هو أعظم منهم علما وفلسفة وعقلا؟
Página desconocida