907

El Jardín Perfumado en Explicación de la Biografía del Profeta

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٢ هـ

Ubicación del editor

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَخْتَارُ عَلَى مَنْ اخْتَارَنِي «١» أَحَدًا، فَقَالَا لَهُ: قَدْ زِدْت عَلَى النّصْفِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ- ﷺ فَلَمّا جَاءَ قَالَ: مِنْ هَذَانِ؟ فَقَالَ: هَذَا أَبِي حَارِثَةُ بْنُ شَرَاحِيلَ، وَهَذَا عَمّي: كَعْبُ بْنُ شَرَاحِيلَ، فَقَالَ: قَدْ خَيّرْتُك إنْ شِئْت ذَهَبْت مَعَهُمَا، وَإِنْ شِئْت أَقَمْت مَعِي، فَقَالَ: بَلْ أُقِيمُ مَعَك «٢»، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا زَيْدُ أَتَخْتَارُ الْعُبُودِيّةَ [عَلَى الْحُرّيّةِ وَ] عَلَى أَبِيك «٣» وَأُمّك وَبَلَدِك وَقَوْمِك؟! فَقَالَ: إنّي قَدْ رَأَيْت مِنْ هَذَا الرّجُلِ شَيْئًا، وَمَا أَنَا بِاَلّذِي أُفَارِقُهُ أَبَدًا فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ بِيَدِهِ، وَقَامَ بِهِ إلَى الْمَلَإِ مِنْ قُرَيْشٍ «٤»، فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنّ هَذَا ابْنِي، وَارِثًا وَمَوْرُوثًا، فَطَابَتْ نَفْسُ أَبِيهِ عِنْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ يُدْعَى: زَيْدَ بْنِ مُحَمّدٍ، حَتّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ «٥» الْأَحْزَابُ: ٥.
وَفِي الشّعْرِ الّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ لِحَارِثَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ:
حياتى وإن تأتى «٦» علىّ منيّتى ... فكل امرىء فان وإن غره الأمل

(١) فى الإصابة: «فامنن علينا، وأحسن فى فدائه، فإنا سنرفع لك. قال: وما ذاك؟ قالوا: زيد بن حارثة: فقال: أو غير ذلك!. ادعوه، فخيروه، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارنى فو الله مَا أَنَا بِاَلّذِي أَخْتَارُ عَلَى مَنْ اخْتَارَنِي فداء»
(٢) فى الإصابة: «أنت منى بمكان الأب والعم» .
(٣) الزيادة من الإصابة
(٤) وقد أخرجه إلى الحجر كما ورد فى الإصابة
(٥) عن عبد الله بن عمر، قال: «إن زيد بن حارثة- رضى الله عنه- مَوْلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ» الصحيحان والترمذى والنسائى
(٦) فى السيرة: أو تأتى

3 / 18