875

El Jardín Perfumado en Explicación de la Biografía del Profeta

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٢ هـ

Ubicación del editor

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الظّنّ، وَتَقَصّيْت أَظْفَارِي، وَتَكَلّمَ أَصْحَابُ الْمَعَانِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالُوا:
كَيْفَ لَمْ يُبَشّرْهَا إلّا بِبَيْتِ، وَأَدْنَى أَهْلِ الْجَنّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يُعْطَى مَسِيرَةَ أَلْفِ عَامٍ فِي الْجَنّةِ، كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، خَرّجَهُ التّرْمِذِيّ، وَكَيْفَ لَمْ يُنْعِتْ هَذَا الْبَيْتَ بِشَيْءِ مِنْ أَوْصَافِ النّعِيمِ وَالْبَهْجَةِ أَكْثَرَ مِنْ نَفْيِ الصّخَبِ وَهُوَ: رَفْعُ الصّوْتِ، فَأَمّا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ، فَقَالَ فِي كِتَابِ فَوَائِدِ الْأَخْبَارِ لَهُ: مَعْنَى الْحَدِيثِ:
أَنّهُ بُشّرَتْ بِبَيْتِ زَائِدٍ عَلَى مَا أَعَدّ اللهُ لَهَا مِمّا هُوَ ثَوَابٌ لِإِيمَانِهَا وَعَمَلِهَا؛ وَلِذَلِكَ قَالَ: لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ، أَيْ: لَمْ تَنْصِبْ فِيهِ، وَلَمْ تَصْخَبْ. أَيْ: إنّمَا أَعْطَيْته زِيَادَةً عَلَى جَمِيعِ الْعَمَلِ الّذِي نَصَبَتْ فِيهِ. قَالَ الْمُؤَلّفُ ﵀: لَا أَدْرِي مَا هَذَا التّأْوِيلُ، وَلَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَلَا يُوجَدُ شَاهِدٌ يُعَضّدُهُ، وَأَمّا الْخَطّابِيّ، فَقَالَ: الْبَيْتُ هَاهُنَا عِبَارَةٌ عَنْ قَصْرٍ، وَقَدْ يُقَالُ لِمَنْزِلِ الرّجُلِ: بَيْتُهُ، وَاَلّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ، يُقَالُ فِي الْقَوْمِ: هُمْ أَهْلُ بَيْتِ شَرَفٍ وَبَيْتِ عِزّ، وَفِي التّنْزِيلِ: (غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ولكن لذكر البيت ههنا بِهَذَا اللّفْظِ وَلِقَوْلِهِ: بِبَيْتِ، وَلَمْ يَقُلْ: بِقِصَرِ مَعْنًى لَائِقٍ بِصُورَةِ الْحَالِ، وَذَلِكَ أَنّهَا كَانَتْ رَبّةَ بَيْتِ إسْلَامٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَرْضِ بَيْتُ إسْلَامٍ إلّا بَيْتَهَا حِينَ آمَنَتْ، وَأَيْضًا فَإِنّهَا أَوّلُ مَنْ بَنَى بَيْتًا فِي الْإِسْلَامِ بِتَزْوِيجِهَا رَسُولَ اللهِ- ﷺ وَرَغْبَتِهَا فِيهِ، وَجَزَاءُ الْفِعْلِ يُذْكَرُ بِلَفْظِ الْفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ أَشْرَفَ مِنْهُ لِمَا جَاءَ:
«مَنْ كَسَا مُسْلِمًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللهُ مِنْ حُلَلِ الْجَنّةِ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَإِ سَقَاهُ اللهُ مِنْ الرّحِيق «١»، وَمِنْ هَذَا الْبَابُ قوله ﵇: من نبىّ لله

(١) روايته: أنما مسلم كسا مسلما ثوبا على عرى كساء الله تعالى من خضر-

2 / 426