817

El Jardín Perfumado en Explicación de la Biografía del Profeta

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٢ هـ

Ubicación del editor

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَفْسِيرُ حَنَانَيْكَ:
وَقَوْلُهُ: حَنَانَيْكَ بِلَفْظِ التّثْنِيَةِ، قَالَ النّحْوِيّونَ: يُرِيدُ حَنَانًا بَعْدَ حَنَانٍ، كَأَنّهُمْ ذَهَبُوا إلَى التّضْعِيفِ وَالتّكْرَارِ، لَا إلَى الْقَصْرِ عَلَى اثْنَيْنِ خَاصّةً دُونَ مَزِيدٍ.
قَالَ الْمُؤَلّفُ ﵀: وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ حَنَانًا فِي الدّنْيَا، وَحَنَانًا فِي الْآخِرَةِ، وَإِذَا قِيلَ هَذَا لِمَخْلُوقِ نَحْوَ قَوْلِ طَرَفَةَ:
أَبَا مُنْذِرٍ أَفْنَيْت فَاسْتَبْقِ بَعْضَنَا ... حَنَانَيْكَ بَعْضُ الشّرّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضٍ
فَإِنّمَا يُرِيدُ: حَنَانَ دَفْعٍ، وَحَنَانَ نَفْعٍ؛ لِأَنّ كُلّ مَنْ أَمّلَ مَلِكًا، فَإِنّمَا يُؤَمّلُهُ لِيَدْفَعَ عنه ضيرا، أو ليجلب إليه خيرا.
تديعة أَدِينُ:
وَقَوْلُهُ: فَلَنْ أَرَى أَدِينُ إلَهًا. أَيْ: أَدِينُ لِإِلَهِ، وَحَذَفَ اللّامَ وَعَدّى الْفِعْلَ؛ لِأَنّهُ فِي مَعْنَى: أَعْبُدُ إلَهًا.
حَوْلَ اسْمِ اللهِ:
وَقَوْلُهُ: غَيْرَك اللهُ بِرَفْعِ الْهَاءِ، أَرَادَ: يَا أَللهُ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ فِيمَا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللّامُ، إلّا أَنّ حُكْمَ الْأَلِفِ وَاللّامِ فِي هَذَا اللّفْظِ الْمُعَظّمِ يُخَالِفُ حُكْمَهَا فِي سَائِرِ الْأَسْمَاءِ، أَلَا تَرَى أَنّك تَقُولُ: يَا أَيّهَا الرّجُلُ، وَلَا يُنَادَى اسْمُ اللهِ بِيَا أَيّهَا، وَتُقْطَعُ هَمْزَتُهُ فِي النّدَاءِ، فَتَقُولُ: يَا أَللهُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي اسْمِ غَيْرِهِ إلَى أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ يُخَالِفُ فِيهَا هَذَا الِاسْمُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُعَرّفَةِ، وَلَعَلّ بَعْضَ

2 / 368