809

El Jardín Perfumado en Explicación de la Biografía del Profeta

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٢ هـ

Ubicación del editor

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَالَ: أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا موسى، قال: حدثنى سالم ابن عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنّ النّبِيّ- ﷺ لَقِيَ زيد ابن عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلَ بَلْدَحَ «١» قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النّبِيّ- ﵇ الْوَحْيُ، فَقُدّمَتْ إلَى النّبِيّ- ﷺ، سُفْرَةٌ أَوْ قَدّمَهَا إلَيْهِ النّبِيّ ﷺ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمّ قَالَ زَيْدٌ: إنّي لَسْت آكُلُ مَا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إلّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَأَنّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشّاةُ خَلَقَهَا اللهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنْ السّمَاءِ الْمَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنْ الْأَرْضِ الْكَلَأَ، ثُمّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللهِ؟! إنْكَارًا لِذَلِك، وَإِعْظَامًا لَهُ. قَالَ مُوسَى بْنُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: وَلَا أَعْلَمُ إلّا مَا تَحَدّثَ بِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إلَى الشّامِ يَسْأَلُ عن الدين، وينّبعه، فَلَقِيَ عَالِمًا مِنْ الْيَهُودِ فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ، وَقَالَ لَهُ إنّي لَعَلّي أَنْ أَدِينَ بِدِينِكُمْ، فَأَخْبِرُونِي، فَقَالَ: لَا تَكُونُ عَلَى دِينِنَا، حَتّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِك مِنْ غَضَبِ اللهِ، قَالَ زَيْدٌ: مَا أَفِرّ إلّا مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنّى أَسْتَطِيعُهُ، فَهَلْ تَدُلّنِي عَلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إلّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا، قَالَ: وَمَا الْحَنِيفُ؟
قَالَ: دِينُ إبْرَاهِيمَ، لَمْ يَكُنْ يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا، وَلَا يَعْبُدُ إلّا اللهَ، فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنْ النّصَارَى، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَالَ لَنْ: تَكُونَ عَلَى دِينِنَا، حَتّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِك مِنْ لَعْنَةِ اللهِ، قَالَ: مَا أَفِرّ إلّا مِنْ لَعْنَةِ اللهِ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللهِ، وَلَا مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنّى أَسْتَطِيعُ، فَهَلْ تَدُلّنِي عَلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: ما أعلمه إلا أن

(١) بلدح: واد قبل مكة من جهة المغرب، أو مكان فى طريق التنعيم.

2 / 360