495

El Jardín Perfumado en Explicación de la Biografía del Profeta

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٢ هـ

Ubicación del editor

بيروت

فو الله مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ، وَمَا يَتَوَجّهُ لِي فِيهِ وَجْهٌ؟: قَالَ: فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللهِ! لَا أبالك! أَتْبِعْ الْقَضَاءَ الْمَبَالَ، أَقْعِدْهُ، فَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرّجُلُ فَهُوَ رَجُلٌ، وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَهِيَ امْرَأَةٌ. قَالَ: مَسّي سُخَيْلُ بَعْدَهَا، أَوْ صَبّحِي، فَرّجْتِهَا وَاَللهِ!. ثُمّ خَرَجَ عَلَى النّاسِ حِينَ أَصْبَحَ، فَقَضَى بِاَلّذِي أَشَارَتْ عَلَيْهِ بِهِ.
[غَلَبُ قُصَيّ بْنِ كِلَابٍ عَلَى أَمْرِ مَكّةَ وَجَمْعُهُ أَمْرَ قُرَيْشٍ ومعونة قضاعة له]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمّا كَانَ ذَلِكَ الْعَامُ، فَعَلَتْ صُوفَةُ كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُ، وَقَدْ عَرَفَتْ ذَلِكَ لَهَا الْعَرَبُ، وَهُوَ دِينٌ فِي أَنْفُسِهِمْ فِي عَهْدِ جُرْهُمٍ وَخُزَاعَةَ وَوِلَايَتِهِمْ. فَأَتَاهُمْ قُصَيّ بْنُ كِلَابٍ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَكِنَانَةَ وَقُضَاعَةَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ: لَنَحْنُ أَوْلَى بِهَذَا مِنْكُمْ، فَقَاتِلُوهُ، فَاقْتَتَلَ النّاسُ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمّ انْهَزَمَتْ صُوفَةُ، وَغَلَبَهُمْ قُصَيّ عَلَى ما كان بأيديهم من ذلك.
وَانْحَازَتْ عِنْدَ ذَلِكَ خُزَاعَةُ وَبَنُو بَكْرٍ عَنْ قُصَيّ، وَعَرَفُوا أَنّهُ سَيَمْنَعُهُمْ كَمَا مَنَعَ صُوفَةَ، وأنه سيحول بيهم وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَمْرِ مَكّةَ. فَلَمّا انْحَازُوا عَنْهُ بادأهم، وأجمع لحربهم، وَخَرَجَتْ لَهُ خُزَاعَةُ وَبَنُو بَكْرٍ فَالْتَقَوْا، فَاقْتَتَلُوا قتالا شديدا، حَتّى كَثُرَتْ الْقَتْلَى فِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا، ثُمّ إنّهُمْ تَدَاعَوْا إلَى الصّلْحِ، وَإِلَى أَنْ يُحَكّمُوا بَيْنَهُمْ رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ، فَحَكّمُوا يَعْمُرَ بْنَ عوف بن كعب بن عامر بن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

2 / 45