375

El Jardín Perfumado en Explicación de la Biografía del Profeta

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٢ هـ

Ubicación del editor

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَذَكَرَ مَا أَنَزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ، مِنْهَا قوله تعالى: خالِصَةٌ لِذُكُورِنا، وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا [الأنعام: ١٣٩] وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ: الزّجْرُ عَنْ التّشَبّهِ بِهِمْ فِي تَخْصِيصِهِمْ الذّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ بِالْهِبَاتِ. رَوَتْ عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ- ﷺ أَنّهُ قَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إلَى الْمَالِ، فَيَجْعَلُهُ عِنْدَ ذُكُورِ وَلَدِهِ.
إنْ هَذَا إلّا كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَقالُوا: مَا فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي التّارِيخِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَجّاجٍ.
وَأَنْشَدَ فِي الْبَحِيرَةِ:
فِيهِ مِنْ الْأَخْرَجِ الْمِرْبَاعِ قَرْقَرَةٌ ... هَدْرَ الدّيَافِيّ وَسَطَ الْهَجْمَةِ الْبُحُرِ «١»
هَكَذَا الرّوَايَةُ: الْمِرْبَاعُ بِالْبَاءِ مِنْ الرّبِيعِ، وَالْمِرْبَاعُ هُوَ: الْفَحْلُ الّذِي يُبَكّرُ بِالْإِلْقَاحِ، وَيُقَالُ لِلنّاقَةِ أَيْضًا: مِرْبَاعٌ إذَا بَكّرَتْ بِالنّتَاجِ، وَلِلرّوْضَةِ إذَا بَكّرَتْ بِالنّبَاتِ.
يَصِفُ فِي هَذَا الْبَيْتِ حِمَارَ وَحْشٍ يَقُولُ: فِيهِ مِنْ الْأَخْرَجِ، وَهُوَ: الظّلِيمُ الّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ، أَيْ: فِيهِ مِنْهُ قَرْقَرَةٌ أَيْ صَوْتٌ وَهَدْرٌ مِثْلَ هَدْرِ الدّبافى أَيْ: الْفَحْلُ الْمَنْسُوبُ إلَى دِيَافَ بَلَدٌ بِالشّامِ، وَالْهَجْمَةُ مِنْ الْإِبِلِ: دُونَ الْمِائَةِ، وَجَعَلَهَا بَحْرًا لِأَنّهَا تَأْمَنُ مِنْ الْغَارَاتِ، يَصِفُهَا بِالْمَنَعَةِ وَالْحِمَايَةِ، كما تأمن الْبَحِيرَةِ مِنْ أَنْ تُذْبَحَ أَوْ تُنْحَرَ، وَرَأَيْت فِي شِعْرِ ابْنِ مُقْبِلٍ: مِنْ الْأَخْرَجِ الْمِرْيَاعِ بالياء أخت

(١) البيت- كما ورد فى السيرة- لتميم بن مقبل، وصحة نسبه- كما جاء فى جمهرة بن حزم- تميم بن أبىّ- وزن قصى- بن مقبل بن عوف بن حنيف ابن العجلان بن عبد الله بن كعب ص ٢٧١.

1 / 382