1070

El Jardín Perfumado en Explicación de la Biografía del Profeta

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٢ هـ

Ubicación del editor

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حُكْمُ التّسَمّي بِأَسْمَاءِ النّبِيّينَ وَأَمّا قَوْلُ عُمَرَ لِرَجُلِ سَمِعَهُ يَقُولُ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ: لَمْ يَكْفِكُمْ أَنْ تَتَسَمّوْا بِالْأَنْبِيَاءِ حَتّى تَسَمّيْتُمْ بِالْمَلَائِكَةِ، إنْ كَانَ عُمَرُ قَالَهُ بِتَوْقِيفِ مِنْ الرّسُولِ ﵇، فَهُوَ مَلَكٌ، لَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ- ﷺ إلّا الْحَقّ، وَإِنْ كَانَ قَالَهُ بِتَأْوِيلِ تَأَوّلَهُ [فَقَدْ] خَالَفَهُ عَلِيّ فِي الْخَبَرِ الْمُتَقَدّمِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ أَيّ الْخَبَرَيْنِ أَصَحّ نَقْلًا، غَيْرَ أَنّ الرّوَايَةَ الْمُتَقَدّمَةَ عَنْ عَلِيّ يُقَوّيهَا مَا نَقَلَهُ أَهْلُ الْأَخْبَارِ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ «١» . وَكَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ ﵀ كَرَاهِيَةُ التّسَمّي بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَدْ أَنْكَرَ عَلَى الْمُغِيرَةِ تَكْنِيَتُهُ بِأَبِي عِيسَى، وَأَنْكَرَ عَلَى صُهَيْبٍ تَكْنِيَتَهُ بِأَبِي يَحْيَى، فَأَخْبَرَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ كَنّاهُ بِذَلِكَ، فَسَكَتَ، وَكَانَ عُمَرُ إنّمَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ الْإِكْثَارَ، وَأَنْ يَظُنّ أَنّ لِلْمُسْلِمِينَ شَرَفًا فِي الِاسْمِ إذَا سُمّيَ بِاسْمِ نَبِيّ، أَوْ أَنّهُ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ، فَكَأَنّهُ اسْتَشْعَرَ مِنْ رَعِيّتِهِ هَذَا الْغَرَضَ أَوْ نَحْوَهُ، هُوَ أَعْلَمُ بِمَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ «٢» . وَإِلّا فَقَدْ سَمّى بِمُحَمّدِ طَائِفَةٌ مِنْ الصّحَابَةِ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيّ وطلحة وأبو حذيفة وأبو جهم ابن حُذَيْفَةَ، وَخَاطِبٌ وَخَطّابٌ ابْنَا الْحَارِثِ، كُلّ هَؤُلَاءِ الْمُحَمّدِينَ كَانُوا يُكَنّونَ بِأَبِي الْقَاسِمِ إلّا مُحَمّدَ بْنَ خَطّابٍ، وَسَمّى أَبُو مُوسَى ابْنًا لَهُ بِمُوسَى، فَكَانَ يُكَنّى بِهِ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ سَمّى ابْنَهُ بِيَحْيَى، وَعَلِمَ بِهِ النّبِيّ ﵇ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، وَكَانَ لِطَلْحَةِ عَشَرَةٌ مِنْ الْوَلَدِ، كُلّهُمْ يُسَمّى بِاسْمِ نَبِيّ، مِنْهُمْ:
مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ عِيسَى، وَإِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ وَإِبْرَاهِيمُ، ومحمد، وكان للزبير

(١) نستطيع الجزم بأن الخبر المنسوب إلى عمر خبر غير صحيح، لأنه يخالف هدى القرآن، ويخالف المعروف من سيرة عمر وعلمه وفقهه.
(٢) هذا تعليل طيب من السهيلى.

3 / 181