Historia de la Literatura en el Mundo (Parte Primera)
قصة الأدب في العالم (الجزء الأول)
Géneros
20
عودة اليهود من بابل، وكيف أعادوا بناء «أورشليم»، وإنه لمما يثير عجب القارئ أن يقرأ هذين السفرين بعد ما أصاب ملوك اليهود من صنوف الكوارث والبلاء؛ فقد وضع عزرا ونحميا لتجديد المدينة برنامجا منظما، فأعاد نحميا بناءها، ونفخ فيها عزرا روحا جديدة، إذ أعاد لها ما كانت قد بددته الأيام من قوانين. ويستوقف نظر مؤرخ الآداب أن يرى عزرا ومعه خمسة من الكتاب، ونشروا في أربعين يوما مائتي كتاب وأربعة. •••
يأتي بعد ذلك سفر «إستير»
21
الذي نسوقه مثالا لروعة الخيال في تلك الأعصر الأولى، واليهود يقدسون هذا السفر لأنه يمجد في هذه الملكة اليهودية - التي تزوجت من ملك فارسي - ذكاءها وجمالها وأعمالها.
فقد كانت «إستير» امرأة فارسية يهودية حظيت عند ملك الفرس، وكان في مملكة الفرس يهود كثيرون، يعمل الوزير «هامان» على اضطهادهم وسفك دمائهم، فاحتالت «إستير» مع مربيها اليهودي الآخر «مردوخاي» على الإيقاع بهامان، والإيقاع بالفرس، وإنجاء اليهود، وتحريرهم من الاضطهاد، واستطاعت إستير بنفوذها عند الملك أن يقتل اليهود في يوم واحد 75800 فارسي، وجعل اليهود من هذا اليوم عيدا لهم يسمونه «بوريم».
وقد قال لوثر: «ليت هذا السفر لم يوجد.» ولعله نظر في ذلك إلى ناحيته الخلقية لا الأدبية.
وسواء كانت تلك القصة تاريخا صحيحا أو من نسج الخيال، فهي تحرك العاطفة في نفس قارئها، وما ظنك بقصة تروي لك كيف دبر فريق أن يفتك بفريق، فيصطنع هذا حيلة يخرج بها من أحبولة المتآمرين، ثم يكون محور الحوادث كلها امرأة بارعة الجمال؟ •••
وأقوى مثل يساق للقصة في التوراة هو سفر أيوب الذي يجد فيه القارئ صراعا بين الشخصية وما يحيط بها من ظروف، صراعا بين الرجل وما يرصد له من عوامل الشر، فينجو الرجل المجاهد آخر الأمر بما أوتي من صبر وإيمان. وكأن هذا السفر الجليل رواية تمثيلية قوية تدور حول الله والإنسان والشيطان. ويرجع بعض الباحثين في قصص التوراة المتعقبين لأصولها، أن لقصة أيوب - كما وردت - بداية لم تذكر، وهي أن أيوب عصى ربه أول أمره، ولكنه عاد آخر الأمر فآمن وأطاع، فعوضه الله شيخوخة مطمئنة سعيدة؛ إذ رزقه يسارا في أخريات سنيه، ورزقه بنين وبنات عوضا له عما فقد من أبناء إبان محنته الأولى، لكنه عوض لا يطمئن نفس الوالد الثكلى، لأن الأبناء لا يعوضون عددا بعدد كالأغنام؛ فإن الوالد ليتمنى عودة أبنائه الذين فقدهم حتى إن وهبه الله ما وهب أيوب، سبعة أبناء وثلاث بنات.
لهذا نرى الستار ينسدل في ختام قصة أيوب على نهاية لا تطمئن لها النفس طمأنينة كاملة؛ ولكن إن كان بناء القصة مصدوعا، فإن شعرها جميل رائع من أول بيت فيها إلى آخر بيت؛ وإن شئت فانفذ إليها من أي موضع أردت تجدك قد وقعت منها على سطر جميل. يقول قراء العبرية: إن جمال النص في لغته الأصلية يستحيل أن ينتقل مع الترجمة إلى أية لغة أخرى، وهو قول صائب، فكل من حاول الترجمة من لغة يعلم علم اليقين أن الشعر سائل سيال لا تكاد تصبه من وعاء إلى وعاء يختلف شكلا حتى ينسكب ويعسر إمساكه. ولقد أجمع النقاد على أن أسفار أيوب والمزامير ونشيد الأناشيد قد كتبت كلها شعرا جيدا ممتازا. وسفر نشيد الأناشيد سفر غرامي يظن بعض الباحثين أنه مجموع من الأغاني التي كان الشعب الإسرائيلي يرددها في مناسبات الزواج والزفاف في عصور مختلفة كما يذهب آخرون إلى أنها أغان دينية رمزية. •••
Página desconocida