392

Puntos que indican la explicación en los tipos de ciencias y juicios

النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام

Edición

الأولى ١٤٢٤ هـ

Año de publicación

٢٠٠٣ م

تزيين الشيطان:
وقد مضى قولنا في تزيين الشيطان قبل هذا في سورة الأنعام بما يغني عن إعادته في هذا الموضع غير أن في قوله: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ)
إلى قوله: (وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤٨)
زيادة لم نذكرها هناك وهي أنهم يجعلون الشر من الشيطان على الحقيقة بقوة وسلطان له فيه، وقد أنبأ الشيطان عن نفسه في هذا الموضع بأنه لا يقدر على ضر أحد ولا نفعه، وأن تزيينه غرور، وقوله كذب لا حقيقة.
فإن كانوا يزعمون أن تزيين الشر قد يكون من الشيطان، لا أن نفس
الشر منه فنحن لا نخالفهم، بعد أن لا يقولوا: إنه منفرد به؛ إذ لا يصلح أن يفرد بهذا الفعل، وقد قال الله ﵎: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤) .
فإن زعموا أن حقيقة الشر منه فأمحل الحال أن ينسب إليه ما هو متبرئ منه، مع أنه ليس يعجب منهم أن يكذبوا على الشيطان وقد كذبوا على الله.
ومثل هذا قوله في سورة إبراهيم: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ)

1 / 472