497

Nawadir Usul

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Editorial

دار الجيل

Ubicación del editor

بيروت

فَقيل لَهُ تب أَي ارْجع إِلَى مقامك فَلَمَّا رأى نَفسه عَارِيا طلب السّتْر فَفَزعَ إِلَى الله تَعَالَى عَن عريه فَستر فَقيل ارْجع إِلَى رَبك إِلَى مقامك فِي الْبيعَة مَعَ السّتْر فَأَنت فِي كنفه مَا دمت وَاقِفًا بمقام الْبيعَة فَلذَلِك بدىء بالاستغفار ثمَّ بِالتَّوْبَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾
وَقَالَ ﷺ طُوبَى لمن وجد فِي صَحِيفَته اسْتِغْفَارًا كثيرا وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن للقلوب صدءا كصدأ الْحَدِيد وجلاؤه الاسْتِغْفَار
وَقَالَ ﷺ إِن العَبْد إِذا أذْنب نكتت فِي قلبه نُكْتَة سَوْدَاء فَإِذا عَاد نكتت أُخْرَى حَتَّى يسود الْقلب فَإِذا تَابَ وَنزع صقل قلبه ثمَّ تَلا ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
وَاعْلَم أَن للمغفرة دَرَجَات فمغفرة الرَّسُول ﷺ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر ومغفرة من بعده بأعمال بر عملوها لَا يَخْلُو من ذَلِك والستر أَنْوَاع فَمنهمْ من لَا يستر عَلَيْهِ أَيَّام الْحَيَاة فَإِذا صَار مَمَره إِلَى النَّار يستر لِئَلَّا تصيبه النَّار وَمِنْهُم من يستر فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلم يستر عَلَيْهِ فِي الْعرض وَمِنْهُم من يستر عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْعرض عِنْد الْمَلَائِكَة وخلا بِهِ ربه فِي السُّؤَال فلقي شدَّة الْحيَاء وَمِنْهُم من يستر عَلَيْهِ فِي الْحجب عَن نَفسه حَتَّى لَا يَرَاهَا فيستحيي وَمِنْهُم من يستر عَلَيْهِ سترا لَا يذكرهَا حَتَّى يذهب عَنهُ ذكرهَا فَذَاك ستر

2 / 134