459

Nawadir Usul

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Editorial

دار الجيل

Ubicación del editor

بيروت

فِي الله لومة لائم وَلَا حب ولد وَلَا وَالِد وَلَا أهل وَلَا تالد
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ لَا ينَال الرجل ولَايَة الله وَإِن كثرت صلَاته وصيامه حَتَّى يحب فِي الله وَيبغض فِي الله ويوالي فِي الله ويعادي فِي الله
فَبين الْأَنْبِيَاء تفَاوت فِي الْقُلُوب والدرجات وَكلهمْ أَنْبيَاء ﵈ فَكَذَلِك الْأَوْلِيَاء بَينهم تفَاوت وَكلهمْ أَوْلِيَاء فَهَذَا الَّذِي وَصفه ﷺ كَأَنَّهُ يَحْكِي عَن الله تَعَالَى فَقَالَ إِن من أغبط أوليائي عِنْدِي فالمغبوط من يقرب دَرَجَته من دَرَجَة الْأَنْبِيَاء علوا وارتفاعا مُؤمن خَفِيف الحاذ مثل أويس الْقَرنِي وأشباهه وَهَذِه صفة الظَّاهِر لَا صفة الْبَاطِن
وَقد يكون من الْأَوْلِيَاء من هُوَ أرفع دَرَجَة وَذَلِكَ عبد قد ولي الله اسْتِعْمَاله فَهُوَ فِي قَبضته يتقلب بِهِ ينْطق وَبِه يبصر وَبِه يبطش وَبِه يعقل شهره فِي أرضه وَجعله إِمَام خلقه وَصَاحب لِوَاء الْأَوْلِيَاء وأمان أهل الأَرْض ومنظر أهل السَّمَاء وَرَيْحَانَة الْجنان وخاصة الله وَمَوْضِع نظره ومعدن سره وسوط الله فِي أرضه يُؤَدب بِهِ خلقه ويحيي الْقُلُوب الْميتَة بِرُؤْيَتِهِ وَيرد الْخلق إِلَى طَرِيقه وينعش بِهِ حُقُوقه مِفْتَاح الْهدى وسراج الأَرْض وَأمين صحيفَة الْأَوْلِيَاء وَقَائِدهمْ والقائم بالثناء على ربه بَين يَدي رَسُوله ﷺ يباهي بِهِ الرَّسُول ﷺ فِي ذَلِك الْموقف وينوه الله باسمه فِي ذَلِك الْمقَام ويقر عين الرَّسُول بِهِ ﷺ قد اخذ الله بِقَلْبِه أَيَّام الدُّنْيَا ونحله حكمته الْعليا وَأهْدى إِلَيْهِ توحيده ونزه طَرِيقه عَن رُؤْيَة النَّفس وظل الْهوى وائتمنه على صحيفَة الْأَوْلِيَاء وعرفه مقاماتهم وأطلعه على مَنَازِلهمْ فَهُوَ سيد النجباء وَصَالح الْحُكَمَاء وشفاء الأدواء وَإِمَام الْأَطِبَّاء كَلَامه قيد الْقُلُوب ورؤيته شِفَاء النُّفُوس وإقباله قهر الْأَهْوَاء وقربه طهر الأدناس فَهُوَ ربيع يزهر بنوره وخريف يجتنى ثماره وكهف يلجا إِلَيْهِ ومعدن

2 / 96