465

Camino de la Elocuencia

نهج البلاغة

الخوف، فصاروا ملوكا حكاما، وأئمة أعلاما، وبلغت الكرامة من الله لهم ما لم تذهب الامال إليه بهم.

فانظروا كيف كانوا حيث كانت الاملاء(1) مجتمعة، والاهواء مؤتلفة، والقلوب معتدلة، والايدي مترادفة(2)، والسيوف متناصرة، والبصائر نافذة، والعزائم واحدة، ألم يكونوا أربابا(3) في أقطار الارضين، وملوكا على رقاب العالمين؟

فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم، حين وقعت الفرقة، وتشتتت الالفة، واختلفت الكلمة والافئدة، وتشعبوا مختلفين، وتفرقوا متحاربين، قد خلع الله عنهم لباس كرامته، وسلبهم غضارة نعمته(4)، وبقى قصص أخبارهم(5) فيكم عبرا للمعتبرين.

Página 468