990

وسمعوا من فوائده ما لا يقع اشتباه بعده في أنه فتح من الله تعالى ودرس بعد صلاة العصر في الجامع في كتاب الترغيب والترهيب للمنذري وقد تقدم ما قاله في ذلك الأديب الرقيحي في ترجمة الشيخ إبراهيم العجمي وقال المولى محمد بن زيد بن المتوكل بن المنصور:

مقام إبراهيم في وعظه ... قد قام فينا البدر ثم استنار

فمن أراد من جهله ... يدخله في الليل أو في النهار

وحسده جماعة من فقهاء [65ب-ب] عصره فحرروا كلاما في رسالتين في ورقتين، وذلك في شعبان سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف وأبلغوها إلى المنصور الحسين بن المتوكل، فلما اطلع عليها أوقف وزيره المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي على ما فيها فأرسل بها المولى أحمد إلى البدر فرأى فيها كلاما يمجه السمع فطلب الإذن بالدخول إلى الإمام للإيضاح فأذن له فرحل إليه هو والسيد أحمد بن عبد الرحمان فعرف في وجه الإمام أنه قد خالج قلبه شيء من كذب الرسالتين، فلما استقر به المقام فقال له الإمام هل اطلعت على الرسالتين قال البدر نعم ، ولا يسميان برسالتين فقال لماذا؟ قال له لأن الرسالة لابد أن تشتمل على آيات قرآنية وأحاديث نبوية أو كلام صادق، وهما مجردتان عن كل ذلك وسأبين لكم جميع ما فيها فقرأ البدر أحدهما وأجاب [271ج] على كل لفظة منها فما زال يتجلى ظلام الغضب عن وجه الإمام حتى فرغ من قراءة الأولى، فأخذها الإمام ومزقها بيده، ثم داسها برجله، ثم قرأ البدر الثانية وسلك في نقضها ما سلكه أولا حتى فرغ منها، وقال له الإمام أما هذه لا يليق بها إلا أن تمزق فأوجب عنها فقال البدر: لا بأس امتثالا لأمركم المطاع، وإلا فمثل هذه لا يليق بها إلا أن تمزق فأجاب عنها برسالة بديعة سماها: السهم الصائب في نحر القول الكاذب، وتناقلها العلماء الأعلام، ورد الله كيد أهل الحسد في نحورهم وقال في ذلك الأديب الرقيحي:

تلك العلوم إلى علي تعتري ... أوصى بها من ليس أوصا بها

Página 252