989

وكان يبالغ النصح في خطبته ويبين الأحكام في كل ما حدث ولا يخاف لومة لائم ولما توفي الشيخ العلامة إبراهيم بن محمد العجمي رحمه الله تعالى الواصل إلى صنعاء في شهر رجب سنة ألف ومائة وواحد وخمسين، فأقام بها ودرس في التفسير في جامع صنعاء تدريسا عاما ممزوجا بالوعظ والتذكير، فانتفع بتذكيره الحاضرون وسارع إلى التوبة المخطئون، وكان [269ج] انتقاله إلى رحمة الله في ذي الحجة من السنة المذكورة، فعول على البدر جماعة من الأعيان وغيرهم في القعود في التدريس والإرشاد، فامتثل لما علم وجوبه وأن ثمرة العلم النافع إنما هي العمل ومنه التعليم، فدرس في الجامع في الكشاف تدريسا ممزوجا بإيراد زواجر عن السيئات وترغيبا إلى اكتساب الحسنات كل ليلة بين العشائين، فأقبلت على القبول أفئدة الخاص والعام، وحضر مجلسه عامة العامة، والعلماء الأعلام، وتعجبوا من إيراده لفوائد من العلوم، لم يحويها كتاب مع سرعة البادرة وتواتر الكلام، الذي يعجز عنه فصحاء ذوي الألباب، مع انتظام تراكيب المباني واشتمالها على درر المعاني من غير تلعثم في الخطاب أو تلجلج في الكلام او سكوت أو ترو، وكان إذا أورد الآية الكريمة أورد أشباهها ونظائرها من أول القرآن إلى آخره، وسرد الأحاديث الصحيحة التي بمعناها مع تفسيرها وأقوال السلف فيها ووجه دلالتها وإيراد ما يتعلق به المقام من العلوم والتوشيح بالمسائل النفيسة ومزجها بالوعظ والترهيب والترغيب، حتى اختلف الأعلام في ذلك فقال بعضهم أنه يطالع لذلك الأسفار وقال آخرون إنه فتح من الله تعالى مع طول باع له في العلوم وتضلع فيها، وإتقان ورسوخ وفصاحة يقتدر بها على التعبير عن مقصوده، فأراد بعض آل إسحاق امتحان البدر ليظهر جلية الأمر فاستدعاه من بكرة يوم فورا [270ج] فأسعد إلى الوصول في الحال واستمر عندهم إلى قبيل أذان المغرب ثم طلع الجامع للتدريس وتبعه المماري ومن رآه فلم يختلف من عادته الأولى شيئا

Página 251