559

فأتم سلام وأعم إكرام، يملأن الوجود عددا، ويتواتران على مدى الدهر سرمدا، ما ظهر صبح وشفق، مشفوعين بنفحات تحيات تفوح، ولمعات بركات تلوح، يخجلان المسك الأذفر، والنير الأعظم والأصغر، ما لازم المحب نحول ورق، يخصان حضرة يتحاسد عليها الليل والنهار، والبكر والأصال، والأسحار، وتفخر حصبائها على الشموس الأقمار، وزغامها على الأثمد في الحدق حضرة من علا على السماك قدرا وظهر ظهور الشمس على البسيطة ذكرا وحاز شريف الحلال وحاز منيف الكمال، فحق له أن يتمثل بقول من سبق، فلا وأبيك ما أخشى انتقاصا ولا وأبيك ما أرجو ازديادا، حضرة علامة أم القرى وإنسان عين أعيان الورى، من يفخر به الأول والآخر، ويعقد عليه خناصر الأكابر والأصاغر، لا يدرك الواصف المطري خصائصه، وإن يكن سابقا في كل ما وصف حضرته، من يقول حاسده، وزفراته تتصاعد عن شدة ما يكابده هي الشمس مسكنها في السماء فعز الفؤاد عزاء جميلا خلد الله صوابغ نعمه عليه وتوابع منه لديه مضاعفة بعدد موجات المحيط، وعدد دورات المحيط، هذا وكتاباكم الكريمان وصلا على السوادين من العين والقلب نزلا قد تضمنا من البديع ما يعجز منه البديع، ولا عجب فقد يفوق المتبوع التابع ناصيه بمرقومين ليس لهما في الحسن ثان وهما النيرا الأول والرابع ثالث ورابع، وفهمت ما انطوي عليه من جميع ما أشرتم إليه، الخ.

Página 163