وقرأ على المتوكل على الله إسماعيل -عليه السلام- وراجع في حضرته، وكان يواجه كل أحد بالحق والمناصحة، وينهى عن التقليد لمذهب معين، وما زال في اليمن مشارا إليه بالبنان حتى ارتحل إلى (مكة) المشرفة وأقام بها هو وأهله، واتفقت بينه وبين علماء الحرمين مناظرات طويلة وعظم صيته هنالك، وعاداه بعض علمائها حتى سعى به إلى ملك الروم، وممن عاداه السيد العلامة محمد البرزنجي(1) ورد عليه في مؤلفه (العلم الشامخ)، فذيله ب(الأرواح النوافذ)، ورد فيه على البرزنجي، وبالجملة فإن الحق لم يترك له صديقا واستوزره صاحب (مكة) المشرفة أحمد بن غالب(2) أياما، وزارة مشاورة ومناصحة، وألف في (مكة) مؤلفاته كلها منها:(المنار حاشية البحر الزخار) فرغ منها في سنة اثنتين ومائة وألف، ومنها: (العلم الشامخ في إيثار الحق على الأباء والمشائخ)، فرغ منها سنة ثمان وثمانين وألف وأتبعه ب(الأرواح النوافح)، وبها ألف حاشية على الكشاف، سماها: (الإتحاف لطلبة الكشاف) أتى فيها بنفائس من الأبحاث واستكثر فيها من الأحاديث، وألف (الأبحاث المسددة في فنون متعددة)، وأتى فيها بنفائس من الكلام على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، ومسائل فقهية، وأبحاث بيانية، وتحقيقات غريبة وغير ذلك، وألف حاشية لطيفة على مختصر بن الحاجب سماها: (نجاح الطالب على منتهى ابن الحاجب) وله أبحاث كتبها على كتاب البياضي الرومي سماها: (حب الغمام) ومؤلفاته كلها مقبولة، وجميع أبحاثه بالأدلة مربوطة، وأنظاره نافعة، وبالجملة فلم يأت له مناظر في أنظاره، وكان زاهدا ورعا متقنا عبادة، راسخ القدم في الصلاح والتقوى، وكان يرى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في المنام في كل وعد، أو كل شهر، ورأيت بخطه نبذة ذكر فيها بعض ما رآه في منامه من الاتصال
Página 83