1109

وكذلك المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي والمولى محمد بن إسحاق، ولما دعا المولى محمد إلى نفسه ووصل إلى (شبام) وشا بصاحب الترجمة بعض حساده إلى المنصور بن المتوكل فجاء إليه المولى حسين بن علي بن المتوكل وهو في موقف التدريس فأسر [408ج] إليه بذلك، فاختفى مدة نحو شهر ثم لما خرج المولى محسن بن المؤيد للإصلاح بين الإمامين طلب التأمين لصاحب الترجمة من المنصور فأمنه وخرج صحبته إلى (شبام) ثم عزم للحج وعاد إلى (صعدة) فبقي بها أياما وكتب إليه المنصور بتأمينه فوصل معظما مبجلا وكان كثير المعاونة مجاهد عند أرباب الدولة ومقبول الشفاعة عندهم نافذ الكلمة ولما مرض جاء إليه المنصور بالله الحسين بن المتوكل إلى بيته لزيارته وللناس فيها اعتقاد عظيم ويصفون له مكاشفات عجيبة، وقد ذكر القاضي أحمد قاطن أنه أخبره صاحب الترجمة بأن فلانا وفلانا رحلا علي أحدهما في صورة كلب والآخر في صورة حمار.

قال القاضي: ولما مات أفشيت هذا السر إلى بعض الناس فنالني بسببه عقاب وحبست مدة طويلة ولم يقع في خاطري من الأسباب غيره لا مظهره تحقق لي) انتهى.

[نماذج من شعره]

وله شعر كثير جيد ومقطعات لطيفة فمن شعره ما كتبه في سنة إحدى عشر ومائة وألف إلى صاحب النسمة (1) .

عن البان حدثني وعن ساكن البان ... فإن أهيل البان روحي وريحاني

ولا تسقني إلا سلافة ذكرهم ... فذكراهم (2) كاسي وخمري وندماني

ولولاهم ما شاقني صوت ساجع ... ولا هاج بالتغريد قلبي وأشجاني

ولا شام برق الغور جفني فأمطر ... الدموع على خدي ولا برق نعمان

ولا ملت لاستنشاق طيب نسيمه ... بمهجة مشتاق وفكرة ولهان

ولا قلت سقيا للعقيق فإنها ... معاهد أحبابي وأنسي وأوطاني

ولولاهم ما بت في الحب طاويا ... حشاي وقد ذابت على حر نيران

ولا عبثت أيدي الغرام بجسمي النحيل ... فأضحى فيه سري كإعلاني

Página 371