Lo fácil en la vida de los califas rectos

Cali Ibn Nayif Shuhud d. 1450 AH
13

Lo fácil en la vida de los califas rectos

الميسر في حياة الخلفاء الراشدين

قبض - صلى الله عليه وسلم - , وكانت وفاته صدمة لكل المسلمين , لم يستطع الكثير منهم تحمل أثرها , رغم إلماحات الرسول - صلى الله عليه وسلم - السابقة بدنوها، فمنهم من دهش فخولط , ومنهم من أقعد فلم يطق القيام، ومنهم من أعتقل لسانه فلم يطق الكلام، ومنهم من أنكر موته بالكلية؛لأن فقد عزيز عليه كرسول الله ليس بالأمر الهين , إلا أنأبا بكر الصديق رضي الله عنه كان أهلا بالفعل للقيام بأعباء المهمة التي أعده النبي لها , فما إن أعلم بوفاته حتى جاء سريعا من منزل له بالسنح خارج المدينة , ودخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكشف عن وجهه وهو متمالك لنفسه وقبله قائلا:بأبي أنت وأمي طبت حيا ميتا , والذي نفسي بيده لا يذيقنك الله الموتتين أبدا .

ثم خرج فوجد عمر رضي الله عنه يصيح بالحاضرين : "إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد توفي , وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله ما مات "فقال لعمر: "أيها الرجل ! أربع ( هون )على نفسك , فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مات , ألم تسمع الله يقول :"إنك ميت وإنهم ميتون " وقال : " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون" ؟ .

ثم أتى المنبر فصعده , وحمد الله , وأثنى عليه , ثم قال : ألا من كان يعبد محمدا - صلى الله عليه وسلم - فإن محمدا قد مات , ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت , قال الله تعالى :" وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " فتلقاها منه الناس , وصاروا يرددونها , وظل بمن حوله من أهل المدينة , حتى خفف عنهم هول الفاجعة , وفاءوا إلى رشدهم بفيئه , وأمسوايدربون أنفسهم على الحياة دون رسول الله , وعلى الصبر على فراقه , وعلى البحث في شئونهم العامة والخاصة .

وكان أول أمر نظروا فيه هو ( من يخلف رسول الله عليهم ,ومن ينهض بالأمر بعده - صلى الله عليه وسلم - ) لأنهم كرهواكما قال سعيد بن زيد أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة , ولم يسندوا أمر الخلافة إلى أبي بكر الصديق مباشرة ؛ لأن رسول الله لم ينص على خلافته صراحة كما ذكر من قبل , والبعض من المسلمين وخاصة الأنصار لم يفهموا من الإشارات الضمنية التي وردت عن رسول الله في فضل أبي بكر أهليته للخلافة دون غيره.

Página 13