676

Muhit Burhani

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm
وكذلك الباغي إذا قتل لا يصلى عليه وهذا مذهبنا، وقال الشافعي ﵀: يصلى عليه؛ لأنه مؤمن قال الله تعالى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ﴾ (الحجرات: ٩) إلا أنه مقتول بحق، فهو كالمقتول في رجم أو قصاص.
ولنا حديث علي ﵁: أنه لم يغسل أهل الخوارج يوم النهروان، ولم يصلِ عليهم، فقيل له: أهم كفار فقال: لا ولكنهم إخواننا بغوا علينا، أشار إلى أنه ترك الغسل والصلاة عليهم عقوبة وزجرًا لغيرهم، وهو نظير المصلوب يترك على خشبته عقوبة وزجرًا لغيرهم.
وإن وجد في المعركة ميتًا ليس له أثر القتل غسل؛ لأن المقتول يفارق الميت بالأثر، فإذا لم يكن به أثر، فالظاهر لم يكن انزهاق روحه بقتل مضاف إلى العدو، بل لما التقى الصفان انخلع قناع قلبه من شدة الفزع فمات، والجبان قد يبتلى بهذا، وقد وقع هذا في كثير من الصحابة رضوان الله عليهم.
وإن كان به أثر القتل لم يغسل؛ لأن الظاهر أن موته كان بذلك الجرح، وإنه كان من العدو فاجتماع الصفين كان لهذا، والأصل أن الحكم متى ظهر عقيب سبب موته يضاف إلى ذلك السبب.
ثم لا بد من معرفة الميت الذي ليس له به أثر القتل، والذي به أثر القتل، فالذي ليس به أثر القتل أن لا يكون به جراحة ولم يخرج منه الدم من موضع ما، أو خرج الدم منه من موضع يخرج منه الدم في حالة الحياة عادة.
حتى قلنا: لو خرج من أنفه أو دبره، أو ذكره دم غسل؛ لأن المرء قد يبتلى بالرعاف، وقد يبول دمًا لمرض في الباطن، أو من شدة الفزع، وقد يبتلى المرء بالباسور، فيخرج الدم من الدبر، فلا تثبت صفة الشهادة بالشك. والذي به أثر القتل أن يكون به جراحة، أو لم يكن به جراحة إلا أنه خرج الدم منه من موضع لا يخرج منه الدم في حالة الحياة عادة.
قلنا: لو خرج الدم من أذنه أو عينه، لم يغسل؛ لأن الدم لا يخرج من هذين الموضعين عادة إلا لجرح في الباطن فالظاهر أنه ضرب على رأسه حتى خرج الدم من أذنه أو عينه.
وإن كان يخرج من فمه فهو على وجهين: إما أن ينزل من رأسه أو يعلو من جوفه، فإن كان ينزل من رأسه غسل؛ لأنه رعاف؛ لأن للدماغ والرأس منفذين منفذًا إلى المخ ومنفذ إلى الفم والحلق، وإن كان يعلو من الجوف إن كان سائلًا لم يغسل وهو شهيد لأن الدم لا يسيل من الجوف حالة الحياة إلا الجرح في الباطن فكان ذلك علامة الضرب والقتل وإنا نعلم ذلك بلون الدم وإن كان متجمدًا يفصل لأنه يحتمل أن يكون صفرًا أو سوادًا احترق فلا يكون ذلك دليل الجرح في الباطن، فلا يترك الغسل بالشك وبه ختم.

2 / 167