425

Muhit Burhani

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm
وإن كان في الأربع قبل الظهر، فقد اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: الجواب فيها كالجواب في الظهر من أولها إلى آخرها؛ لأن حرمته لا تكون فوق حرمة الظهر، وقال بعضهم يتمها أربعًا؛ لأنه بمنزلة صلاة واحدة، حتى إن الشفيع إذا انتقل إلى الشفع الثاني بعدما أخبر بالبيع لا يبطل خياره، فعلم أنها بمنزلة صلاة واحدة، وبمنزلة شفع واحد.
والفرق بين الظهر وبين هذه ظاهر؛ لأن القطع في الظهر إنما شرع ليؤديها على أكمل الوجوه، وها هنا لو قطعها لا يعيدها على أكمل الوجوه؛ لأنها فائت من وقتها، فلا يكون الثاني مثل الأول فضلًا عن الزيادة، وكان القاضي الإمام أبو علي النسفي ﵀ يقول: كنت أفتي زمانًا أنه يتم الأربع هنا حتى وجدت رواية عن أبي يوسف أنه يسلم على رأس الركعتين، فرجعت عن ذلك، فإن قطعها قضى على ركعتين عند أبي حنيفة ومحمد، وعلى قياس قول أبي يوسف يقضيها أربعًا كما في سائر التطوعات إذا شرع فيها ينوي أربع ركعات، وأفسدها يلزمه قضاء ركعتين عندهما، وعند أبي يوسف يلزمه قضاء الأربع، وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري ﵀ يفتي في سنّة الظهر أنه يقضيها أربعًا متى قطعها في أي حال قطعها، وكان يقول في سائر التطوعات عندهما: إنما تقضى بركعتين؛ لأن كل شفع من التطوع في حكم صلاة على حدة.
ألا ترى أن فساد الشفع الثاني لا يوجب فساد الشفع الأول، فلا يعتبر شارعًا في الشفع الأول قبل الفراغ من الشفع الأول، ووجوب القضاء حالة الإفساد لصيانة ما أدى، وإلا لم يصر شارعًا في الشفع الثاني قبل الفراغ من الشفع الأول، وكان الإفساد في حق الشفع الثاني امتناعًا لا إفسادًا ولا يلزمه قضاء الشفع الثاني، وهذا المعنى للثاني في سنّة الظهر؛ لأنها بمنزلة صلاة واحدة بدليل ما ذكرنا من مسألة الشفعة، وخيار المخيرة، ألا ترى أن في سائر التطوعات تبطل الشفعة، والخيار بالانتقال إلى الشفع الثاني بعد العلم بالبيع والخيار، وفي سنّة الظهر لا تبطل، فعلم أنها بمنزلة واحدة، والتقريب ما ذكرنا، وكذلك إذا شرع في الأربع قبل الجمعة.
ثم افتتح الخطيب الخطبة، هل يقطع؟ فيه اختلاف المشايخ، منهم من قال يصلي ركعتين ويقطع، ومنهم من قال يتم أربعًا، وبه كان يفتي الصدر الشهيد برهان الأئمة ﵀، قال محمد ﵀ في رجل دخل مسجدًا قد أذن فيه كره له أن يخرج حتى يصلي.
اعلم بأن هذه المسألة على وجهين: أما إن كان هذا الرجل قد صلى تلك الصلاة أو لم يصل؛ فإن لم يصل، وكان هذا المسجد مسجد حيه، لقوله ﵇: «لا يخرج من المسجد أحد إلا منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الرجعة»، ولأنه دعي إلى صلاة عليه فيلزمه طاعة الله تعالى عند سماع النداء بالإجابة.
توضيحه: أنه إذ خرج من المسجد يلزم الدخول ثانيًا، لأداء الصلاة بالجماعة، فلا يفيد الخروج من المسجد، وما لا يفيد لا يرد الشرع به، ولأنه يتهم بترك الصلاة، وقد

1 / 454