416

Muhit Burhani

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm
والتطوع بعد المغرب ركعتان، بحديث ابن عباس ﵄ قال: «كان رسول الله ﵇ يصلي ركعتين بعد المغرب يطول فيهما القراءة، حتى يتفرق الناس»، وعن سعيد بن جبير أنه قال: لو تركت ركعتي المغرب خشيت أن لا يغفر لي؛ ولأنه واظب عليها رسول الله ﵇، فكان سنّة.
وأما التطوع قبل العشاء، فإن تطوع قبلها بأربع ركعات فحسن، والتطوع بعدها ركعتان وروى عمر وعائشة ﵄، وإن تطوع بأربع بعدها، فهو أفضل لحديث ابن عمر ﵄ موقوفًا عليه ومرفوعًا إلى رسول الله ﵇ «من صلى بعد العشاء أربع ركعات كن كثمان من ليلة القدر» وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده، والإمام الزاهد أبو نصر الصفار؛ لأن التطوع بعد العشاء حسن، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل؛ لأنه لم ينقل إلينا أن رسول الله ﵇ واظب عليه، والسنّة ما واظب عليه رسول الله ﵇.
من مشايخنا من قال ما ذكر في «الكتاب»: أنه يتطوع بعد العشاء بركعتين قول أبي يوسف ومحمد، فأما على قول أبي حنيفة فالأفضل أن يصلي أربعًا، وجعل هذا القائل هذه المسألة.
فرع مسألة أخرى
أن صلاة الليل مثنى بتسليمة واحدة أفضل أو أربع، فعن أبي حنيفة أربع وعنهما مثنى والتطوع قبل الجمعة أربع ركعات، لحديث ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﵇ «كان يتطوع قبل الجمعة أربع ركعات»، وقد اختلفوا في التطوع بعدها، فعن ابن مسعود ﵁ أنها أربع، وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد، وعن علي ﵁ أنه يصلي بعدها ستًا ركعتين ثم أربعًا، وروى عنه رواية أخرى أنه صلى ستًا أربعًا ثم ركعتين، وبه أخذ أبو يوسف والطحاوي، وكثير من المشايخ على هذا، قال شمس الأئمة الحلواني: الأفضل أن يصلي أربعًا ثم ركعتين، فقد أشار إلى أنه تخير بين تقديم الأربع وبين تقديم المثنى، ولكن الأفضل تقديم الأربع كيلا يصير متطوعًا بعد الفرض مثلها، وأما التطوع قبل صلاة العيد وبعدها سيأتي في باب صلاة العيد إن شاء لله تعالى.
وأما سنة الضحى فقد ورد في الترغيب فيها أحاديث من ركعتين إلى إثني عشر ركعة، وفي «فتاوى الفضلي» أوكد السنن ركعتا الفجر، وهي آكد من الأربع قبل الظهر والأربع قبل الظهر آكد من ركعتي العشاء قال وركعتي الفجر، وركعتي المغرب أثر في كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبّحْهُ وَأَدْبَرَ السُّجُودِ﴾ (ق: ٤٠)، جاء في التفسير أنها ركعتا المغرب اتفق أصحابنا على أن ركعتي الفجر إذا فاتتا وحدها، بأن جاء

1 / 445