357

Muhit Burhani

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm
الدعاء كلام العباد. والقرآن كلام الله وكلام العباد لا يشبه كلام الله، ولكن أراد به إذا دعا بدعوات يكون معناها الدعوات المذكورة في القرآن، ذكر الشيخ الإمام الزاهد أبو نصر الصفار: أنه إذا دعا بالدعوات التي ذكرها محمد ﵀ في «الكتاب» فقال: اللهم أكرمني، اللهم أنعِم عليّ، اللهم عافني من النار، اللهم أصلح أمري، اللهم سددني ووفقني، اللهم اصرف عني شَرَّ كل ذي شر، أعوذ بالله من شر الجن والإنس، اللهم ارزقني حج بيتك وجهادًا في سبيلك، اللهم استعملني في طاعتك وطاعة رسولك، اللهم اجعلنا عابدين حامدين شاكرين، اللهم ارزقنا وأنت خير الرازقين فهذا كلّه حسن ولا يقطع الصلاة.
وإذا نفخ التراب من موضع سجوده فعلى وجهين:
إن كان نفخًا لا يسمع لا تفسد صلاته؛ لأن هذا نَفَسٌ لا بُدّ للحي منه. وإن كان نفخًا يسمع تفسد صلاته عند أبي حنيفة ومحمد، فظن مشايخنا أن النفخ المسموع ما يكون له حروفًا مهجأة نحو قوله أف تف ثف وغير المسموع ما لا يكون له حروفًا مهجأة وإليه مال شمس الأئمة الحلواني ﵀ وبعض مشايخنا لم يشترط، والنفخ المسموع أن يكون له حروفًا مهجأة وإليه ذهب شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده.
ووجه ذلك: أن الكلام ما يكون له حروفًا مهجأة بصوت مسموع فالصوت: شطر الكلام كالحروف من حيث إنه لا يحصل الإفهام إلا بهما، ثم إقامة الحروف باللسان بدون الصوت مفسد فكذا الصوت المسموع الخارج من مخرج الكلام يجب أن يكون مفسدًا، أو كأنه قال إلى قول الكرخي فيما إذا صحح الحروف بلسانه ولم يسمع نفسه، وكان أبو يوسف ﵀ أولًا يقول: لا تفسد صلاته إلا إذا أراد به التأفيف يريد به لغة العرب أُفْ كما في قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّهُ وَبِالْولِدَيْنِ إِحْسَنًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (الإسراء: ٢٣) وقال القائل: إذا..... إن.... مالت الريح هكذا، وكذا مال مع الريح إن مالت فأما إذا أراد.... موضع سجوده عن التراب لا يقطع صلاته ثم رجع وقال لا تفسد صلاته. وإن أراد به التأفيف لغة العرب.
ووجه هذا القول ما روي أن رسول الله ﵇ قال في صلاة الكسوف «أف أف ثم قال رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم» وتقدم وتأخر ومضى على صلاته وقاسه بالتنحنح والعطاس، فإنه لا يقطع الصلاة، وإن كان مسموعًا وله حروف مهجأة، حجة أبي حنيفة ومحمد ﵀: أن رسول الله ﵇ مرّ بمولى يقال له رباح وهو ينفخ التراب، فقال: أما علمت أن من نفخ في صلاته فقد تكلّم.
فلأن قوله أف من جنس كلام الناس؛ لأنها حروف مهجأة تذكر لمقصود.

1 / 386