345

Muhit Burhani

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm
في غيره، ولكن لما كان الاشتغال بركعتي الفجر يؤدي إلى تفويت سنّة الجماعة في الركعة الثانية كان إقامته سنّة الجماعة أولى، فكذلك هنا، فإن أدركه بعدما رفع رأسه من الركوع يكبّر تكبيرة الافتتاح قائمًا، ويأتي بالثناء إن كان أكثر رأيه أنه لو أتى بالثناء يدرك الإمام في السجدة، وكذا لو أدرك في السجدة الأولى يكبّر تكبيرة الافتتاح قائمًا، ويأتي بالثناء إن كان أكثر رأيه أنه لو أتى به يدرك الإمام في هذه السجدة.
وكذلك لو أدركه بعدما رفع رأسه من السجدة الأولى يكبّر تكبيرة الافتتاح قائمًا، ويأتي بالثناء إن كان أكثر رأيه أنه أدرك الإمام في السجدة الثانية ثم يسجد، ولا يأتي بالركوع والسجدتين، ولو أتى بهما تفسد صلاته؛ لأنه صار منفردًا بركعة تامة بعدما شرع في صلاة الإمام، فتفسد صلاته.
وأما إذا أدركه في القعدة الأخيرة، فإنه يكبّر تكبيرة الافتتاح قائمًا، ثم يقعد ويتابعه في التشهد، فلا يأتي بالدعوات المشروعة بعد الفراغ من التشهد عند بعض المشايخ، وإليه مال شيخ الإسلام المعروف خواهر زاده؛ لأن الدعاء مشروع في آخر الصلاة، لا في وسطها.
وبعضهم قالوا: لو أتى بها متابعة للإمام، وهكذا رواه أبو عبد الله البلخي عن أبي حنيفة ﵀، وبه كان يفتي عبد الله بن الفضل؛ هذا لأن المصلي إنما لا يشتغل بالدعاء في وسط الصلاة لما فيه تأخير الأركان، وهذا المعنى لا يوجد ههنا؛ لأنه لا يأتي بشيء من الأركان قبل سلام الإمام، ثم على قول من لا يأتي بالدعوات المشروعة بعد الفراغ من التشهد ماذا يصنع؟ اختلفوا فيما بينهم: قال بعضهم: يكرر التشهد، وقال بعضهم: يصلي على النبي ﵇، وقال بعضهم يأتي بالدعوات التي في القرآن ﴿لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ﴾ (البقرة: ٢٨٦) وقال بعضهم: يسكت، وقال بعضهم: هو بالخيار إن شاء أتى بالدعوات المذكورة في القرآن، وإن شاء صلى على النبي ﵇.
ولا ينبغي للمسبوق أن يقوم إلى قضاء ما سُبقَ به قبل سلام الإمام، فإن قام قبل أن يفرغ الإمام من التشهد، فالمسألة على وجوه: إما أن يكون مسبوقًا بركعة أو ركعتين أو ثلاث، فإن كان مسبوقًا بركعة، فإن وقع من قراءته بعد فراغه من التشهد مقدار ما تجوز به الصلاة جازت صلاته لو مضى على ذلك، وإن لم تقع من قراءته ذلك المقدار بعدما فرغ الإمام من التشهد لا تجوز صلاته، لأن قيامه وقراءته قبل فراغ الإمام من التشهد لم يَقع معتبرًا، فإذا مضى على ذلك فقد ترك من صلاته ركعة، فلا يجوز، وكذلك لو كان مسبوقًا بركعتين؛ لأنه ترك القراءة في أحديهما، ولو كان مسبوقًا بثلاث كان عليه فرض القراءة في ركعتين وفرض القيام في ركعة، فينظر إن كان قام بعد فراغ الإمام من التشهد أدى قومة، وقرأ في الأخريين ما تجوز به الصلاة جازت صلاته، وإن ركع في الأولى قبل فراغ الإمام من التشهد، ومضى على ذلك فسدت صلاته.

1 / 374