رواه البخاري (٤٢٦٩)، ومسلم (٩٦)، وأبو داود (٢٦٤٣).
* * *
ــ
الإنكار، وظاهرُ هذه الرواية: أنَّ الذي كُرِّرَ عليه إنَّما هو قولُهُ (١): أَفَلاَ شَقَقتَ عَن قَلبِهِ حَتَّى تَعلَمَ أَقَالَهَا أَم لاَ؟ !، وفي الرواية الأخرى أنَّ الذي كُرِّرَ عليه (٢) إنَّما هو قولُهُ (٣): كَيفَ تَصنَعُ بلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ إِذَا جَاءَت يَومَ القِيَامَةِ؟ ! ووجهُ التلفيقِ بينهما: أن يكون النبي ﷺ كرَّر الكلمتَين معًا، غيرَ أنَّ بعضَ الرواةِ ذكَرَ إحدى الكلمتَين، وذكَرَ آخَرُ الأخرى.
ومعنى قوله: كَيفَ تَصنَعُ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ؟ ! أي: بماذا تحتجُّ إذا قيل لك: كيف قَتَلتَ مَن قال: لا إله إلاَّ الله، وقد حصلَت لدمِهِ حرمةُ الإسلام؟ ! وإنَّما تمنَّى أسامةُ أن يتأخَّر إسلامُهُ إلى يوم المعاتبة؛ لِيَسلَمَ من تلك الجناية السابقة، وكأنَّه استصغَرَ ما كان منه مِنَ الإسلامِ والعملِ الصالح قبل ذلك، في جَنب ما ارتكَبَه من تلك الجناية؛ لِمَا حصَلَ في نفسه من شدَّةِ إنكارِ النبيِّ ﷺ لذلك، وعِظَمِهِ. فإن قيل: إذا استحال أن يكونَ قتلُ أسامةَ لذلك الرجلِ عمدًا لِمَا ذكرتم، وثبَتَ أنَّه خطأ، فلِمَ