إيمانَهُ بين الكفَّار، فأُخرِجَ مكرهًا كما كنتَ أنت بمكَّة؛ إذ كنتَ تُخفِي إيمانك. ويَعتَضِدُ هذا التأويلُ: بما زاده البخاريُّ في هذا الحديث، من حديث ابن عبَّاسٍ؛ أنّه ﵊ قال للمقداد: إِذَا كَانَ مُؤمِنٌ يُخفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَومٍ كُفَّارٍ، فَأَظهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلتَهُ؟ كذلك كُنتَ تُخفِي إيمانَكَ بمكة (١).
و(قوله: فَصَبَّحنَا الحُرَقَاتِ مِن جُهَينَةَ) رويناه بضم الراء وفتحها، وهو موضعٌ معروفٌ من بلاد جُهَينَةَ، يسمّى بجمع المؤنَّث السالم؛ كعَرَفَات، وأَذرِعَات.
و(قوله ﵊ لأسامة: أَقَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَقَتَلتَهُ؟ !، وتكرارُ ذلك القولِ: إنكارٌ شديد، وزجرٌ وكيد، وإعراضٌ عن قبول عذر أسامة الذي أبداه بقوله: إِنَّمَا قَالَهَا خَوفًا مِنَ السِّلاَحِ.
و(قوله: أَفَلاَ شَقَقتَ عَن قَلبِهِ حَتَّى تَعلَمَ أَقَالَهَا أَم لاَ؟ !) أي: أقالها بقلبه، وتكلَّمَ بها مع نفسه، ففيه: دليلٌ لأهل السنَّة على أنَّ حديث النَّفسِ كلام وقَول (٢)؛ فهو رَدٌّ على مَن أنكَرَ ذلك من المعتزلةِ وأهلِ البدع. وفيه: دليلٌ على ترتيبِ الأحكامِ على الأسبابِ الظاهرة الجليَّة، دون الباطنةِ الخفيَّة.