وقال المستر ونكل بعناد: «لن أذهب إلى الفراش.»
وقال المستر بكوك بقوة وجرأة، وهو لا يكف عن الضحك والابتسام: «لن يحملني في هذه الدنيا غلام ...»
وقال المستر ونكل مخافتا لاهثا: «مرحى!»
وردد المستر بكوك الصدى بقوله: «مرحى!» ومضى ينزع قبعته عن رأسه، فألقى بها على الأرض، ورمى في جنة منظاره في وسط المطبخ، وهو من هذه الفعلة المجونية ضاحك مقهقه.
وشرع المستر ونكل يصيح في نغمة عالية، ثم يخفضها: «لنشرب زجاجة ... أخرى!»
وهوى رأسه إلى صدره، وتمتم مكررا عزمته الغلابة على أن يظل ساهرا، لا يأوي إلى فراشه، ويعبر عن أسفه الصادق على ما فرط منه في حق طبمن في الصباح، وهبط وادي الكرى سريعا، فحمله وهو على هذه الحال إلى فراشه شابان عملاقان تحت إشراف الغلام البدين بنفسه، ولم يلبث المستر سنودجراس أيضا أن ترك له العناية به، وتقبل المستر بكوك ذراع المستر طبمن المبسوطة إليه، وتوارى في هدوء، وهو أشد من قبل ابتساما، وأكثر ضحكا، وأما المستر واردل فبعد أن ودع أفراد الأسرة كلها وداعا أليما، كأنه قد أمر بأن يساق إلى المشنقة في الحال، ترك للمستر ترندل شرف حمله إلى الطبقة العليا من البيت، وأوى إلى فراشه بعد محاولة فاشلة في سبيل التظاهر بكل ما يقتضيه الوقار والجد.
وقالت العمة العانس: «يا له من منظر بشع!»
وقالت الفتاتان معا: «ويثير الاشمئزاز ...»
وقال المستر جنجل: «مخيف ... مروع ...» وهو يبدو رزينا متزنا، وكان قد سبق صحابه بزجاجة ونصف زجاجة، ومضى يقول: «منظر شنيع ... جدا ...»
وهمست العمة العانس للمستر طبمن: «يا له من رجل ظريف!»
Página desconocida