ودقت الحادية عشرة ... والثانية عشرة ... والواحدة بعد نصف الليل، ولما يصل السادة بعد، وبدأ الذهول يستقر على الوجوه كلها ... أتراهم سطا اللصوص عليهم في الطريق، وهل يصح لهم أن يرسلوا بعض الخدم ومعهم المصابيح ليبحثوا عنهم في كل مكان يرجح أنهم اتخذوا منه طريقهم إلى البيت، أم ينبغي ... صه ... ها هم أولاء قد وصلوا ... يا عجبا ما الذي أخرهم كل هذا الوقت ... ها هو ذا صوت غريب لم تألفه الأسماع ... لمن يكون هذا الصوت؟ ... وبادر القوم سراعا إلى المطبخ حيث ترددت الجلبة وتعالت، فلم يلبثوا أن طالعتهم أكثر من لمحة من حقيقة الحال وواقعه.
فقد بدا المستر بكوك واضعا يديه في جيبيه، وقبعته مرخية تماما على عينه اليسرى، وقد استند إلى «منضدة» المطبخ، وهو يهز رأسه من جانب آخر، ويرسل فيضا متتابعا من ألطف وأرق الضحكات، بلا أقل سبب ظاهر أو باعث معقول، بينما راح المستر واردل، وقد احمر وجهه أشد الاحمرار، يمسك بكف سيد غريب، ويرسل فيضا من عبارات الصداقة الأبدية، أما المستر ونكل فقد أسند ظهره إلى الساعة الأثرية، وأخذ يتوعد في كلام خافت متلعثم كل من يقترح عليه أن يأوي إلى فراشه، بتحطيم رأسه، بينما تهالك المستر سنودجراس على مقعد، وهو في أسوأ حال من التعب والعجز والسكر يمكن أن يتصورها الخاطر، وقد بدت بكل علاماتها وأماراتها في كل ناحية من معارف صفحته المعبرة.
وراحت السيدات الثلاث يسألن قائلات: «ما الخبر؟ هل من شيء يستوجب الاهتمام؟»
فأجابهن المستر بكوك قائلا: «لا شيء ... إننا كلنا ... بخير ... يا مستر واردل ... ألسنا بخير؟»
وأجاب الرجل الممراح قائلا: «أظن ذلك ... يا عزيزاتي، أقدم إليكن صديقي المستر جنجل ... صديق المستر بكوك، وقد جاء في زيارة قصيرة.»
وسألت إملي في قلق شديد: «هل من شيء ألم بالمستر سنودجراس يا سيدي؟»
وأجاب الغريب: «لا شيء يستوجب الاهتمام يا سيدتي ... عشاء بعد الكريكت ... حفلة باهرة ... أغان «مفتخرة» نبيذ معتق ... نبيذ جيد ... جدا يا سيدتي ... نبيذ ...»
وغمغم المستر سنودجراس بصوت متقطع: «لم يكن النبيذ هو السبب ... بل سمك السلمون ...
وفي هذه الحالات لا يكون الذنب للنبيذ، ولكن الذنب للسلمون.»
وانثنت إملي تقول: «ألا يحسن أن يذهبوا إلى فراشهم يا سيدتي ... وليحمل اثنان من الغلمان السيد إلى مخدعه ...»
Página desconocida